القبض على صانعة محتوى بالدقهلية: رقصات مثيرة من أجل الأرباح تصطدم بـ”قيم المجتمع”
بعد فيديوهات الرقص الخادش.. تفاصيل سقوط 'تيك توكر' جمصة في قبضة الأمن لتحقيقها أرباح مالية

في حلقة جديدة من مسلسل ملاحقة المحتوى الرقمي الذي تعتبره السلطات “مخالفًا للآداب”، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صانعة محتوى شابة بمحافظة الدقهلية. جاء التحرك بعد رصد فيديوهات رقص وصفتها الجهات الأمنية بأنها “خادشة للحياء”، وكانت تُبث بهدف أساسي هو زيادة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
تفاصيل الضبط والمواجهة
العملية بدأت برصد دقيق من الإدارة العامة لحماية الآداب، التي تابعت حسابات المتهمة على منصات التواصل الاجتماعي. الرصد كشف عن نمط متكرر لنشر مقاطع فيديو تتضمن رقصات اعتبرتها السلطات تتنافى مع القيم المجتمعية السائدة، مما استدعى التحرك القانوني لوقف هذا النشاط.
بناءً على المعلومات، تم تحديد مكان تواجد صانعة المحتوى في دائرة قسم شرطة جمصة بالدقهلية، حيث تمت مداهمتها والقبض عليها. وكشفت التحريات أن المتهمة لديها بالفعل معلومات جنائية مسجلة، وهو ما قد يضيف بعدًا آخر لمسار القضية القانوني.
عُثر بحوزة المتهمة على هاتفها المحمول، الذي تحول إلى أداة الإثبات الرئيسية في القضية. وبفحصه فنيًا، تبين أنه يحتوي على الفيديوهات الأصلية ومواد أخرى تدعم الاتهامات الموجهة إليها، وتؤكد إدارتها للحسابات التي كانت تنشر من خلالها.
ما وراء الخبر: صراع الحرية والرقابة في الفضاء الرقمي
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزل عن سياق أوسع لفرض الدولة رقابتها على الفضاء الرقمي في مصر. فالحادثة تعكس استمرار التوجه الرسمي نحو تنظيم المحتوى المنشور على الإنترنت تحت مظلة حماية “الأخلاق العامة”، وهو ما يضع صانعي المحتوى في مواجهة مباشرة مع تفسيرات فضفاضة لما هو مسموح وما هو محظور وفق القانون.
اعتراف المتهمة بأن دافعها كان تحقيق أرباح مالية وزيادة نسب المشاهدات يفتح الباب أمام تحليل اجتماعي واقتصادي أعمق. فهذا الدافع يسلط الضوء على كيف أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مسارًا للبحث عن الدخل السريع والشهرة لدى قطاع من الشباب، حتى لو كان ذلك يصطدم بالخطوط الحمراء التي ترسمها السلطات والمجتمع.
هذه الواقعة ليست مجرد قضية فردية، بل هي مؤشر على التوتر القائم بين الرغبة في حرية التعبير الشخصي عبر الإنترنت، وبين إصرار أجهزة الدولة على تطبيق معاييرها القيمية والأخلاقية. وتبقى النتيجة هي حالة من عدم اليقين لدى آلاف من صانعي المحتوى الذين يسيرون على حبل مشدود بين تحقيق الانتشار الرقمي وتجنب المساءلة القانونية.









