الأخبار

القاهرة وبروكسل.. تنسيق أمني وتنموي لمواجهة تحديات منطقة الساحل

في منتدى أسوان، مصر تؤكد على ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين مكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة لدعم استقرار دول الساحل بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة الساحل، بحثت القاهرة مع الاتحاد الأوروبي سبل تعميق الشراكة لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية المعقدة في المنطقة. اللقاء الذي جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي والمبعوث الأوروبي جواو كرافينيو، جاء ليؤكد على مركزية الدور المصري في معادلة الاستقرار الإقليمي.

على هامش النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بالمبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل، جواو كرافينيو. اللقاء ركز بشكل أساسي على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لدعم الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل، وهي منطقة باتت تشكل بؤرة توتر تهدد أمن القارة الإفريقية وأوروبا على حد سواء.

رؤية مصرية لمقاربة شاملة

وأوضح الوزير عبد العاطي أن منتدى أسوان هذا العام يولي اهتماماً خاصاً بالأوضاع في منطقة الساحل، حيث توفر نقاشاته رؤية واضحة لكيفية تعاطي الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، مع التطورات المتسارعة هناك. التحرك المصري يأتي في سياق إدراك عميق بأن الحلول العسكرية وحدها لم تعد كافية، وأن الاستقرار يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين مكافحة الإرهاب وتحقيق التنمية.

وفي هذا الإطار، أشار عبد العاطي إلى المخرجات الإيجابية لجلسة مجلس السلم والأمن الإفريقي الأخيرة، والتي عكست وعياً متزايداً بخطر تمدد الجماعات الإرهابية غرباً وجنوباً. هذا التمدد لا يهدد دول المنطقة فحسب، بل يغذي بشكل مباشر أزمات أخرى مثل الهجرة غير الشرعية، وهو ما يمثل قلقاً مشتركاً للقاهرة وعواصم أوروبية عديدة.

جهود ملموسة على الأرض

ولم تقتصر الرؤية المصرية على التنظير، بل ترجمتها القاهرة إلى إجراءات عملية. حيث سلط وزير الخارجية الضوء على الجهود التي تبذلها مصر لدعم دول الساحل، والتي تتجاوز البعد الأمني لتشمل الأبعاد التنموية والفكرية. هذه الجهود تهدف إلى معالجة الجذور العميقة للتطرف بدلاً من الاكتفاء بمواجهة أعراضه.

وتشمل هذه الجهود برامج محددة ومستمرة، منها:

  • تدريب وبناء قدرات العناصر الأمنية والعسكرية من دول الساحل لتعزيز قدرتها على مجابهة التهديدات.
  • دور مؤسسة الأزهر الشريف في نشر قيم الوسطية والاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف عبر بعثاته التعليمية والدعوية.
  • دعم المبادرات التنموية ومشروعات بناء المؤسسات لتعزيز قدرة الدول على تحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.

ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المصري رغبة في تأكيد دور القاهرة كشريك لا غنى عنه في تحقيق الأمن الإقليمي، مستفيدة من خبراتها في مكافحة الإرهاب وقوتها الناعمة المتمثلة في مؤسساتها الدينية والثقافية. كما يؤكد على أهمية التعاون الثلاثي الذي يجمع بين مصر ودول الساحل والشركاء الدوليين للاستجابة للاحتياجات الأمنية والتنموية الملحة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *