الأخبار

القاهرة وأسمرة.. تنسيق استراتيجي لحماية استقرار القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر

قمة السيسي وأفورقي ترسم ملامح التحرك المشترك في ملفات السودان والصومال والملاحة الدولية

في لقاء استراتيجي بالقاهرة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الإريتري أسياس أفورقي، في خطوة تعكس عمق التنسيق بين البلدين في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة. جاءت القمة المصرية الإريترية على هامش مشاركة الرئيس أفورقي في افتتاح المتحف المصري الكبير، لتتحول الزيارة من مناسبة ثقافية إلى محطة سياسية هامة لبحث مستقبل المنطقة.

تعزيز العلاقات الثنائية

أكد الرئيس السيسي خلال المباحثات، التي حضرها وزيرا خارجية البلدين، على اعتزاز مصر بالعلاقات الراسخة مع إريتريا، مشيراً إلى الحرص على ترجمة هذه العلاقات إلى تعاون ملموس. تركز الحديث على دفع الشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، استكمالاً لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة السيسي التاريخية إلى أسمرة في أكتوبر 2024، وبما يدعم مسيرة التنمية التي يقودها أفورقي في بلاده.

توافق حول الملفات الشائكة

هيمنت الأوضاع الإقليمية المتوترة على أجندة اللقاء، حيث كشفت المباحثات عن توافق شبه كامل في الرؤى، لا سيما فيما يتعلق بسبل إنهاء الحرب في السودان. شدد الجانبان على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، مع رفض قاطع لأي محاولات لإنشاء كيانات موازية قد تزيد من تفتيت المشهد السوداني.

وفي هذا السياق، استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية ضمن الآلية الرباعية لإنهاء الصراع ورفع المعاناة الإنسانية، مؤكداً التزام القاهرة بالعمل مع الشركاء للحفاظ على وحدة السودان وسيادته. من جانبه، ثمن الرئيس أفورقي الدور المصري المحوري في ترسيخ الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي وشرق إفريقيا.

رسالة واضحة بشأن الصومال

امتد التوافق ليشمل الأوضاع في الصومال، حيث جدد الرئيسان التزامهما بالبيان الثلاثي الصادر عن قمة أسمرة في أكتوبر 2024، والذي جمع قادة مصر وإريتريا والصومال. البيان يؤكد على احترام المبادئ الأساسية لـالقانون الدولي، وعلى رأسها سيادة ووحدة أراضي الصومال، في رسالة واضحة لجميع الأطراف الإقليمية.

هذه القمة المصرية الإريترية لا تأتي كحدث دبلوماسي عابر، بل هي تأكيد على تشكل محور مصري-إريتري يهدف إلى إعادة ضبط التوازنات في منطقة القرن الأفريقي. الموقف الموحد من دعم الجيش السوداني يمثل رؤية تفضل الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها الرسمية في مواجهة الميليشيات، وهو ما يضع البلدين في مسار مختلف عن بعض القوى الإقليمية الأخرى. كما أن التشديد على سيادة الصومال يمثل جبهة دبلوماسية متقدمة لمواجهة أي تحركات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة.

أمن البحر الأحمر.. أولوية مشتركة

اختتم اللقاء بالتشديد على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون المشترك لضمان أمن البحر الأحمر، وتأمين حرية الملاحة في هذا الشريان التجاري الحيوي. دعا الرئيس السيسي إلى تكثيف التنسيق ليس فقط بين القاهرة وأسمرة، بل مع كافة الدول العربية والإفريقية المشاطئة، بهدف بناء منظومة أمنية إقليمية قادرة على حماية مصالح الجميع وترسيخ الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *