القاهرة تطلق أول خطة عربية موحدة لمواجهة تفشي المخدرات
بقيادة مصرية وبالتعاون مع جامعة الدول العربية، انطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية من المخدرات لمواجهة التحديات المتزايدة وحماية الأمن الاجتماعي.

في تحرك إقليمي هو الأول من نوعه، أطلقت القاهرة رسميًا آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التهديد الذي يفرضه انتشار المواد المخدرة على الأمن الاجتماعي العربي. جاء الإعلان خلال فعالية رفيعة المستوى، ترأستها الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، لتعلن بدء مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك لمواجهة هذا الخطر العابر للحدود.
لم يكن اختيار مقر الفعالية، وهو أحد مراكز علاج الإدمان التابعة للصندوق، مصادفة، بل حمل رسالة واضحة بالانتقال من الأطر النظرية إلى التطبيق العملي. ويشير هذا الاختيار إلى أن التجربة المصرية في علاج الإدمان والتأهيل، والتي حظيت بإشادة دولية، باتت تمثل نموذجًا استرشاديًا تسعى الدول العربية للاستفادة منه، خاصة وأن المركز نفسه تم تأثيثه بسواعد المتعافين، مما يجسد الأمل في التعافي والدمج المجتمعي.
أبعاد الخطر.. لغة الأرقام
كشف الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، عن الأبعاد المقلقة للمشكلة استنادًا إلى تقرير الأمم المتحدة الأخير. فالأرقام تشير إلى وجود 316 مليون متعاطٍ للمخدرات حول العالم، بزيادة 20% خلال عقد واحد، مع ارتباط وثيق بين تجارة المخدرات والجريمة المنظمة التي تستحوذ على 50% من نشاطها الاقتصادي. ويمثل الشباب الفئة الأكثر عرضة للخطر، مما يضع مستقبل المجتمعات العربية على المحك في ظل انتشار المخدرات الاصطناعية سريعة التأثير.
هذا الواقع المتأزم هو ما دفع مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في دورته الأربعين عام 2020 إلى تبني المبادرة المصرية لإعداد خطة شاملة. وقد تحولت هذه المبادرة إلى واقع ملموس في مارس 2023، لتصبح اليوم وثيقة عمل تنفيذية تهدف إلى سد الفجوات في سياسات خفض الطلب على المخدرات وتعزيز التدخلات القائمة على الأدلة العلمية والمعايير الدولية.
خارطة طريق لمواجهة التحديات
ترتكز الخطة العربية للوقاية من المخدرات على محاور عمل واضحة، تهدف إلى بناء منظومة عربية متكاملة. وتتضمن هذه المحاور تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول، وإعداد أدلة وقائية تتناسب مع الخصوصية الثقافية العربية، بالإضافة إلى تصميم برامج موحدة في مجال علاج وتأهيل مرضى الإدمان. ويأتي ذلك لمواجهة تحديات قائمة رصدتها الخطة بدقة، وأبرزها:
- غياب هيئات وطنية محددة ومسؤولة عن خفض الطلب في العديد من الدول.
- ضعف ومحدودية برامج الوقاية المبنية على التقييم العلمي.
- محدودية البنية التحتية لمراكز العلاج والتأهيل في بعض الدول.
- الحاجة الماسة لبرامج بناء القدرات لإعداد كوادر متخصصة.
وأكدت كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لـ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على أهمية هذه الخطوة، مشيرة إلى أن المكتب سيعمل جنبًا إلى جنب مع الدول الأعضاء لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية. من جهته، أوضح الوزير مفوض طارق النابلسي، ممثل جامعة الدول العربية، أن هذه الخطة تمثل نقلة نوعية بالتركيز على المنظور الاجتماعي التنموي، بعد أن كان التركيز سابقًا ينصب بشكل أساسي على الأبعاد الأمنية والعدلية.









