القاهرة تستضيف قمة دبلوماسية: مصر وبوروندي ترسمان ملامح شراكة استراتيجية لمستقبل أفريقيا
مباحثات مكثفة بين وزيري خارجية البلدين تتناول الأمن المائي، دعم الاتحاد الأفريقي، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي


شهدت العاصمة المصرية القاهرة، يوم الخميس الموافق الثامن عشر من ديسمبر لعام 2025، لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بنظيره البوروندي، إدوارد بيزيمانا، وزير الخارجية والتكامل الإقليمي والتعاون من أجل التنمية. تركزت هذه المباحثات على استكشاف سبل تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى تنسيق المواقف المشتركة تجاه أبرز القضايا الإقليمية والدولية التي تهم القارة الأفريقية.
في مستهل اللقاء، حرص الوزير عبد العاطي على تقديم تهانيه الحارة لنظيره البوروندي بمناسبة توليه مهام منصبه الجديد، معرباً عن تطلعه إلى استمرار قنوات التواصل والتشاور البناء. أكد الجانبان على أهمية دفع العلاقات الثنائية قدماً بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، مستندين إلى الروابط التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع مصر وبوروندي. كما أشاد الوزير المصري بالدور الفاعل للشركات المصرية العاملة في بوروندي، خاصة في قطاعات الإنشاءات والتشييد والبناء، معتبراً إياها نموذجاً للتعاون الاقتصادي المثمر.
لم يغب ملف الأمن المائي، الذي يمثل ركيزة استراتيجية لدول حوض النيل، عن أجندة المباحثات. شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة تبني نهج تعاوني وتكاملي في إدارة موارد نهر النيل، بما يضمن تحقيق المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة لكافة الأطراف. وأكد على أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي، بهدف استعادة الشمولية لمبادرة حوض النيل، ورفض أي إجراءات أحادية الجانب في حوض النيل الشرقي. وفي هذا السياق، رحبت مصر بالخطوات التشاورية التي أقرها المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل، والتي تستهدف استعادة التوافق وتنفيذ مشروعات تنموية تخدم المصالح المشتركة، وذلك في إطار الالتزام بالقانون الدولي الذي يحفظ حقوق جميع دول الحوض. يمكن الاطلاع على المزيد حول جهود التعاون في مبادرة حوض النيل من خلال الموقع الرسمي للمبادرة
وفي سياق التضامن الأفريقي، جددت مصر تأكيد دعمها الكامل لبوروندي خلال فترة رئاستها المقبلة للاتحاد الأفريقي العام القادم. وأبرز الوزير عبد العاطي أهمية التنسيق والتشاور المشترك حول مختلف القضايا الأفريقية، مع التركيز بشكل خاص على ملف الإصلاح المؤسسي لأجهزة الاتحاد الأفريقي. واعتبر الوزير هذا الإصلاح ركيزة أساسية لتطوير كفاءة عمل الاتحاد وتمكينه من الاضطلاع بمهامه على النحو الأمثل، مؤكداً على ضرورة أن تتم عملية الإصلاح بصورة منهجية وتدريجية وواضحة، وأن تستند إلى مبدأ الشمولية ومشاركة جميع الدول الأعضاء لضمان نجاحها واستدامتها.
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، تبادل الوزيران وجهات النظر حول السبل الكفيلة بتعزيز السلم والأمن وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة البحيرات العظمى الحيوية. واختتم اللقاء بالاتفاق على مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.









