القاهرة تستضيف قمة الشراكة الروسية-الأفريقية: تعزيز التعاون ومواجهة التحديات العالمية
المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة يبحث إصلاح النظام الدولي ودعم التنمية الأفريقية

انطلقت أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الأفريقية اليوم السبت 20 ديسمبر في القاهرة. ترأس المؤتمر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وسيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، وتيتي أنطونيو، وزير خارجية جمهورية أنجولا والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي. حضر المؤتمر ممثلون من أكثر من 50 دولة أفريقية على المستوى الوزاري، بالإضافة إلى رؤساء منظمات إقليمية وقارية.
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات رئيسية. ألقى الوزير عبد العاطي كلمة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما ألقى سيرجي لافروف كلمة نيابة عن الرئيس فلاديمير بوتين. تيتي أنطونيو، وزير خارجية أنجولا، ألقى كلمة بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.
أعربت مصر، عبر كلمة وزير خارجيتها نيابة عن الرئيس السيسي، عن اعتزازها العميق بالشراكة الإفريقية-الروسية. هذه الشراكة بدأت بقمة سوتشي عام 2019، خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي. يأتي الاجتماع الوزاري الحالي تتويجًا لتطور العلاقات المستمر، ويواصل الزخم الذي شهدته القمتان السابقتان في سوتشي 2019 وسانت بطرسبورغ 2023.
يمثل المؤتمر خطوة عملية نحو تنفيذ خطة عمل منتدى الشراكة للفترة 2023-2026. يشكل المؤتمر أيضًا مناسبة لإطلاق حوار حول صياغة خطة العمل المقبلة للفترة 2026-2029. ستُعتمد هذه الخطة خلال القمة الإفريقية-الروسية الثالثة، بهدف خدمة المصالح المشتركة للشعوب وتحقيق الأمن والتنمية والاستقرار في القارة الإفريقية.
أكدت الكلمات على ضرورة إصلاح النظام الدولي ليقوم على أسس العدالة والتوازن. يجب أن تعبر المؤسسات الدولية عن التعددية الحقيقية، لا عن اختلالات الماضي. صوت إفريقيا، بثقلها البشري والاقتصادي والسياسي والديمغرافي، يجب أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى. يشمل ذلك هياكل التمويل الدولية وإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت.
شدد وزير الخارجية على أن الحوار السياسي المنتظم بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين يعد حجر الزاوية. يبني هذا الحوار التفاهم المتبادل ويعزز الثقة وينسق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ترى مصر في التعاون الإفريقي-الروسي آلية مهمة لدعم الأهداف المشتركة في أجندة الاتحاد الإفريقي 2063. يبرز ذلك بشكل خاص من خلال دعم التفعيل الكامل لاتفاقية التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، مما يعزز جهود التكامل الإقليمي ويحقق النمو الشامل. يمكن الاطلاع على المزيد حول أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 عبر الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي.
تلتزم مصر بمواصلة العمل لحشد التمويل للمشروعات القارية. تأتي هذه الجهود في إطار ريادتها لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات. تستضيف مصر مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار، وترأس اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد. كما تستضيف مقر وكالة الفضاء الإفريقية ومركز تميز النيباد المعني بالمرونة المناخية. تهدف هذه المشروعات إلى دفع أجندة التكامل الإقليمي وتنفيذ برامج تلبي طموحات الشعوب الإفريقية وتحقق أهداف السلم والأمن المستدامين.
تتابع مصر بقلق بالغ تصاعد التوترات الدولية وتنامي النزاعات المسلحة والتهديدات الإرهابية في بعض مناطق القارة الإفريقية. لهذه التطورات آثار مدمرة على استقرار الدول ونموها الاقتصادي. أكدت مصر أهمية تسوية النزاعات بالطرق السلمية ورفض التدخلات الخارجية التي تُفاقم الأزمات بدلًا من حلها.
تعتمد مصر بشكل رئيسي على نهر النيل، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لشعبها. تولي مصر أهمية خاصة لتعزيز التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود. يتم ذلك وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها مبدأ الإخطار المسبق وضرورة عدم إلحاق الضرر بدول المصب. أكدت مصر أن المياه والأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سببًا للتوتر أو النزاع.
لعبت مصر دورًا مؤثرًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة. أكد وزير الخارجية دعم مصر الثابت لحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. يضمن هذا الحل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
شدد الوزير على ضرورة البدء العاجل في جهود إعادة الإعمار وتقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق. رفضت مصر أية محاولات لفرض حلول أحادية أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.









