القابضة ADQ تقتنص 4 مليارات دولار من آسيا.. بوصلة التمويل الخليجي تتجه شرقاً

في خطوةٍ لافتة تعيد رسم ملامح خريطة التمويل في الشرق الأوسط، تقف “القابضة” (ADQ)، أحد الأذرع الاستثمارية السيادية العملاقة في أبوظبي، على أعتاب إتمام صفقة قرض مشترك ضخمة بقيمة 4 مليارات دولار. اللافت في الصفقة ليس حجمها فقط، بل مصدرها، حيث تأتي بالكامل من تحالف مقرضين في الصين وماكاو وتايوان، مؤكدةً على تحول استراتيجي عميق نحو السيولة الآسيوية.
لماذا تتجه بوصلة الخليج شرقاً؟
لم يعد الأمر مجرد صفقة عابرة، بل هو جزء من اتجاه متنامٍ لدى الكيانات الخليجية الكبرى لتنويع مصادر تمويلها بعيداً عن الأسواق التقليدية. يأتي هذا التوجه مدفوعاً بالطلب القوي في آسيا على إقراض جهات سيادية تتمتع بصلابة مالية وتصنيفات ائتمانية مرتفعة، وهو ما ينطبق تماماً على “القابضة ADQ” التي تحمل تصنيف (AA) المرموق، ما يجعلها رهاناً آمناً للمستثمرين والمقرضين هناك.
كواليس اتفاق الـ 4 مليارات دولار
بحسب مصادر مطلعة، فإن اتفاق التسهيل الائتماني بات في مراحله النهائية ومن المتوقع توقيعه قريباً. ورغم أن القرض تم تسويقه في البداية بخياري استحقاق لثلاث وخمس سنوات، إلا أن شهية المقرضين حسمت الأمر لصالح أجل الخمس سنوات فقط. سيتم احتساب هامش فائدة تنافسي يبلغ 85 نقطة أساس فوق سعر SOFR (سعر التمويل المضمون لليلة واحدة)، وهو المؤشر المعتمد في الأسواق الأمريكية.
ويقف خلف ترتيب هذا القرض الضخم كونسورتيوم من البنوك العالمية الكبرى، يضم بنك الصين، و”دي بي إس” (DBS)، و”آي سي بي سي” (ICBC)، إلى جانب “جيه بي مورغان”، و”إتش إس بي سي” (HSBC)، و”ستاندرد تشارترد”، في مزيج يعكس الثقة الدولية والآسيوية في اقتصاد أبوظبي. ورغم تداول هذه التفاصيل، امتنعت “القابضة” عن التعليق رسمياً على الصفقة.
طوفان السيولة الآسيوية.. أرقام لا تكذب
صفقة “القابضة” ليست حدثاً معزولاً، فالأرقام تؤكد أن الأسواق الآسيوية تشهد نشاطاً غير مسبوق في تمويل منطقة الخليج. فمنذ بداية العام الحالي، جمعت كيانات خليجية نحو 5.2 مليارات دولار من القروض المشتركة في آسيا والمحيط الهادئ، وهو أعلى مستوى تمويل من نوعه منذ سبع سنوات، ويمثل قفزة بنسبة 53% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة “بلومبرغ”.
ويأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه جهات أخرى بالمنطقة للسير على نفس الدرب، ومنها شركة قطر لنقل الغاز (ناقلات)، التي تعمل حالياً على تدبير قرض مشترك بقيمة مليار دولار، ما يؤكد أن “الطريق إلى الشرق” أصبح مساراً رئيسياً لتدفقات رأس المال الخليجية.









