فن

الفن في زمن الأزمات.. أم كلثوم أيقونة الصمود و”سر” حيرة إسرائيل

بكـري وسمير يكشفان الدور الوطني للفنانين وتأثير 'كوكب الشرق' على الوعي الجمعي

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

في لحظات الشدائد، حيث تتلاطم أمواج الأزمات، يبرز دور الفنان كقوة لا يستهان بها، يتجاوز حدود الترفيه ليلامس صميم الوجدان الوطني. هذا ما يؤكد عليه الإعلامي مصطفى بكري، مشدداً على أن الفن ليس مجرد تسلية عابرة أو مسلسلات تُعرض، بل هو ركيزة أساسية في بناء الهوية ودعم صمود الأمة.

فالفنان، في رؤية بكري، يمتلك القدرة على أن يكون جسراً حقيقياً يربط بين أبناء الشعب وروح الوطن، متجاوزاً بذلك مجرد الأداء الفني ليشارك بفاعلية في دعم قضايا الأمة ومواجهة تحدياتها.

هذا الدور المحوري للفن، تجلى بوضوح في شهادات التاريخ، كما كشف الكاتب الصحفي والمؤرخ الفني إلهامي سمير، ضيف برنامج “حقائق وأسرار” الذي يقدمه الإعلامي مصطفى بكري على قناة صدى البلد. سمير أشار إلى دهشة الإسرائيليين من التفاف الشعب المصري حول قيادته، رغم مرارة الهزيمة العسكرية في إحدى الفترات، معتبرين أن أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ كانت “السر” وراء هذا الصمود النفسي غير المتوقع.

ولم تتوقف محاولات الاحتلال الإسرائيلي عند حدود الدهشة، بل امتدت إلى محاولات استغلال رمزية أم كلثوم. فبعد استقرار الأوضاع في فترات الهدنة، سعى الاحتلال لاستثمار شعبيتها الجارفة، بإطلاق اسمها على أحد الشوارع وبث أغانيها يومياً، في محاولة واضحة لامتصاص الغضب الشعبي وتخفيف حدة المقاومة المعنوية.

لكن “كوكب الشرق” كانت أكبر من أن تُحتوى أو تُستغل، فمكانتها في الوجدان المصري كانت راسخة، حتى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نفسه تدخل ليعيد لها مكانتها. يروي إلهامي سمير أنه مع بداية ثورة يوليو، حاول أحد مسؤولي الرقابة في الإذاعة منع إذاعة أغاني أم كلثوم، بحجة أنها غنت للملك السابق. غير أن عبد الناصر، بحسه الوطني العميق، أمر بإعادة بث أغانيها، مشبهاً إياها بالأهرامات التي لا يمكن هدمها أو طمسها.

العلاقة بين أم كلثوم وعبد الناصر لم تكن مجرد علاقة فنان بقائد، بل كانت أعمق من ذلك بكثير. يؤكد سمير على هذه العلاقة القوية، لافتاً إلى أن أم كلثوم فكرت جدياً في الاعتزال عند وفاة الزعيم. بل وذكر موقفاً آخر يعكس وعيها السياسي وحرصها على عدم استغلال فنها، حين قررت عدم إذاعة أغنية رثاء لعبد الناصر يوم تولي السادات، خشية أن يُساء تفسير الموقف أو يُفهم على غير مراده.

هذه المكانة الرفيعة، لم تسلم من محاولات التشويه لاحقاً، حيث أشار إلهامي سمير إلى حملات استهدفت شخص أم كلثوم وتاريخها الفني والوطني في فترات تالية، واصفاً إياها بمحاولات للنيل من رمز وطني وقومي كبير، ظل شامخاً في ضمير الأمة.

مقالات ذات صلة