تكنولوجيا

الفلفل والنعناع.. مئات الأضعاف من الفعالية في مواجهة الالتهابات الصامتة

دراسة يابانية تكشف سر الفعالية المضاعفة لدمج التوابل والأعشاب في كبح الخلايا المناعية

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

مئات الأضعاف. هذا ليس رقماً ترويجياً، بل ما رصده البروفيسور جين إيشيرو أريمورا وفريقه في جامعة طوكيو للعلوم. عندما يجتمع الكابسيسين (الموجود في الفلفل الحار) مع المنثول أو السينول، تنفجر الفعالية المضادة للالتهابات داخل الخلايا المناعية بشكل لم يكن متوقعاً.

الالتهاب المزمن ليس مجرد ألم عابر، بل هو المحرك الخفي لأمراض السكري من النوع الثاني، والقلب، وحتى السرطان. الحقيقة الصلبة هنا أن الالتهابات المزمنة مسؤولة عن أكثر من 50% من الوفيات عالمياً، وهي إحصائية مرعبة تجعل البحث عن حلول في «طبق الطعام» أمراً حيوياً وليس مجرد رفاهية.

لطالما واجه العلماء مشكلة: المكونات الطبيعية تعمل في المختبر بتركيزات عالية جداً، لكنها تفشل في تفسير تأثيرها الحقيقي عند تناولها بجرعات غذائية عادية. الدراسة المنشورة في دورية (Nutrients) حلت هذا اللغز. السر في «التآزر».

استخدم الباحثون خلايا «الماكروفاج» (البلعمية) وحفزوها بمادة بكتيرية لإحداث استجابة التهابية. المثير للدهشة أن الكابسيسين وحده كان قوياً، لكن بمجرد إضافة المنثول (من النعناع) أو 1,8-سينول (من اليوكاليبتوس)، تضاعف التأثير مئات المرات.

لماذا؟ الأمر يتعلق بمسارات الإشارة داخل الخلية. المنثول والسينول يعملان عبر قنوات (TRP) التي تنظم نشاط الكالسيوم، بينما يسلك الكابسيسين طريقاً مختلفاً تماماً. هذا التنشيط المزدوج لمسارات مختلفة في آن واحد هو ما يخلق هذا الفارق الهائل.

لا نحتاج هنا لجرعات دوائية ضخمة إذا عرفنا كيف نخلط المكونات. الفكرة التقليدية عن «الأطعمة الخارقة» تبدو قاصرة؛ الفائدة الحقيقية تكمن في التفاعل بين المركبات لا في مركب واحد منعزل.

النتائج التي توصل إليها فريق جامعة طوكيو، عبر تحليل التعبير الجيني وقياس البروتينات، تضع أساساً علمياً لما كان يُعرف «بالتجربة الشعبية» في خلط الأعشاب والتوابل. الالتهاب يتم كبحه عبر بروتينات السيتوكين، وتحديداً بروتين (TNF-alpha) الذي انخفضت مستوياته بشكل حاد عند استخدام هذه الخلطات الثلاثية.

هذا يفتح الباب أمام جيل جديد من المكملات والمنكهات الوظيفية التي تعتمد على ذكاء التركيب لا ضخامة الجرعة. العلم هنا يثبت أن الطبيعة تعمل كمنظومة، وليس كعناصر منفردة.

مقالات ذات صلة