العنف في المدارس يدق ناقوس الخطر.. خبراء يطالبون بخطة عاجلة لحماية الطلاب والمعلمين

وسط تزايد القلق المجتمعي، عادت ظاهرة العنف في المدارس لتفرض نفسها بقوة على الساحة، حيث لم تعد مجرد حوادث فردية عابرة، بل أصبحت مؤشرًا خطيرًا يتطلب وقفة حاسمة من كافة الأطراف المعنية. هذه الأحداث، التي تتراوح بين مشاجرات طلابية واعتداءات مؤسفة، تضع مستقبل البيئة التعليمية في مصر على المحك.
في هذا السياق، أكدت الخبيرة التربوية والأسرية، داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، أن هذه الحوادث، رغم فرديتها، تمثل جرس إنذار للمجتمع بأسره. وشددت على أن تجاهل هذه الظاهرة أو التعامل معها بسطحية قد يؤدي إلى تفاقمها، مما يستدعي تحركًا فوريًا لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة العنف المدرسي.
إعادة تقييم معايير اختيار القيادات المدرسية
أشارت الحزاوي إلى أن نقطة البداية في أي إصلاح يجب أن تكون من قمة الهرم المدرسي، مطالبة بضرورة إعادة النظر جذريًا في معايير اختيار وتعيين مديري المدارس. وأوضحت أن الكفاءة الإدارية والمهنية لم تعد كافية وحدها، بل يجب أن يخضع المرشحون لتقييمات نفسية وأخلاقية دقيقة لضمان قدرتهم على قيادة بيئة تربوية آمنة، وذلك في ضوء الواقعة المؤسفة التي شهدتها مدينة شبين القناطر مؤخرًا والمتعلقة باتهام مدير مدرسة بالتحرش بإحدى الطالبات، مما يسلط الضوء على أهمية الجانب الأخلاقي في القيادة التعليمية.
تفعيل لائحة الانضباط وتفريغ طاقات الطلاب
وأضافت الخبيرة التربوية أن المواجهة تتطلب حزمًا لا يتهاون، وذلك عبر تفعيل لائحة الانضباط المدرسية بشكل كامل وتغليظ العقوبات على المخالفين ل تكون رادعًا حقيقيًا. وفي المقابل، لا يمكن أن تقتصر الحلول على العقاب فقط، بل يجب إيجاد متنفس إيجابي لطاقات الشباب من خلال تفعيل الأنشطة المدرسية، سواء كانت رياضية أو فنية أو ثقافية، فهي السبيل الأمثل لتعزيز القيم الأخلاقية وبناء شخصية الطالب بشكل سوي.
أهمية الدور الغائب: الأخصائي الاجتماعي
لفتت الحزاوي الانتباه إلى ضرورة استعادة الدور المحوري والفعال الذي كان يلعبه الأخصائي الاجتماعي في الماضي. فهذا الدور لا يقتصر على حل المشكلات بعد وقوعها، بل يمتد ليشمل التدخل المبكر لتعديل سلوكيات الطلاب غير المنضبطة، وبناء جسور من التواصل والثقة مع الأسر لفهم جذور المشكلات ومعالجتها. كما أكدت على أهمية التكنولوجيا في تحقيق سلامة الطلاب، من خلال تركيب كاميرات مراقبة لرصد أي تجاوزات، مع تفعيل الإشراف اليومي في كافة أرجاء المدرسة.
مسؤولية الأسرة: حجر الزاوية في التربية
أكدت الحزاوي أن المدرسة لا يمكن أن تنجح بمفردها، مشددة على أن دور الأسرة يظل هو حجر الزاوية. واستكملت أن انشغال الكثير من الأسر بتوفير المتطلبات المادية لأبنائهم لا يجب أن يأتي على حساب الدور التربوي والرقابي. فالغياب عن حياة الأبناء وتركهم دون توجيه أو حوار يفتح الباب أمام انحراف سلوكياتهم وتأثرهم بنماذج سلبية.
ولمواجهة هذه التحديات، يجب على المؤسسات التعليمية والمجتمعية العمل معًا لتقديم حلول متكاملة، تشمل:
- تطبيق برامج تأهيل نفسي وسلوكي للطلاب الذين يظهرون ميولًا عدوانية.
- تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لأولياء الأمور حول أساليب التربية الحديثة وكيفية التعامل مع تحديات المراهقة.
- تفعيل دور مجالس الآباء والمعلمين كمنصة حقيقية للحوار وحل المشكلات بشكل مشترك.
- الاستفادة من الإعلام في نشر الوعي حول مخاطر العنف المدرسي وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل.
خطة علاجية بمشاركة مجتمعية واسعة
في ختام حديثها، طالبت الحزاوي وزارة التربية والتعليم بتبني خطة علاجية وطنية عاجلة لمواجهة ظاهرة العنف، مؤكدة أن هذه الخطة يجب أن تكون تشاركية، بالتعاون الوثيق مع الأسرة، والمؤسسات الدينية كالجامع والكنيسة، ومنظمات المجتمع المدني. الهدف الأسمى هو بناء جيل جديد متسلح بالعلم والقيم، قادر على بناء مستقبل أفضل لمصر.
وفي إشارة إيجابية، أشادت الحزاوي بالتحرك السريع من جانب وزارة التربية والتعليم في واقعة الاعتداء على أحد المعلمين مؤخرًا، معتبرة أن هذه الإجراءات الحاسمة تعيد هيبة المعلم وتحمي كرامته، وتكون بمثابة رسالة واضحة لكل من يفكر في انتهاك حرمة المؤسسة التعليمية، مختتمة بقولها: “من أمن العقاب أساء الأدب”.








