العلاقات المصرية الكورية: آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي وتوطين الصناعة

استقبلت القاهرة وفداً كورياً رفيع المستوى، في إطار مساعي البلدين الدؤوبة لتعميق أواصر الصداقة والشراكة الاستراتيجية. اللقاء، الذي جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بالمبعوث الخاص لرئيس جمهورية كوريا الجنوبية، بارك بوم كي، عكس تطلعاً مشتركاً لمستقبل مزدهر من العلاقات المصرية الكورية.
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، حيث يحتفل الجانبان بالذكرى الثلاثين لتدشين علاقاتهما الدبلوماسية، ما يؤكد على رسوخ هذه الشراكة وقدرتها على التطور لتشمل مجالات أوسع، خصوصاً في التعاون الاقتصادي.
تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية
خلال اللقاء، أكد الجانبان على ضرورة البناء على الزخم الذي تحقق في إطار الشراكة الاقتصادية الثنائية، والتي انطلقت بزيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية عام 2016، وتلتها زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى مصر في عام 2022. هذه الزيارات وضعت حجر الأساس لتعاون مثمر يطمح البلدان في توسيعه.
وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لعقد اللجنة الوزارية المشتركة، والتي يرأسها وزيرا خارجية البلدين. تُعد هذه اللجنة خطوة حاسمة لوضع رؤية مشتركة تعزز الشراكة القوية على جميع الأصعدة، وتفتح آفاقاً جديدة، لا سيما في مجال توطين الصناعات المختلفة داخل مصر.
فرص استثمارية واعدة ورؤية مستقبلية
مصر بوابة للاستثمار الكوري
لفت الوزير عبد العاطي الأنظار إلى المناخ الاستثماري الجاذب في مصر، مؤكداً على الفرص الكبرى التي توفرها المشروعات العملاقة الجارية. تشمل هذه المشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، التي تمثل قفزة نوعية في التخطيط العمراني، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تعد مركزاً لوجستياً وصناعياً عالمياً بامتياز.
كما سلط الضوء على مجالات الاستثمار الواعدة في قطاعات الطاقة المتجددة، مثل الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة، والتي تتسق مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر. مصر تسعى لاستقطاب الخبرات الكورية في هذه المجالات الحيوية لتحقيق التنمية المستدامة.
منطقة كورية في قناة السويس: حلم يتحقق
أعرب الوزير عن تطلع مصر لإقامة منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تعزيز التصنيع المشترك وتوطين الصناعة. هذه الخطوة ستسمح للشركات الكورية بالاستفادة من الحوافز التشريعية والمالية الكبيرة التي تقدمها مصر، بالإضافة إلى المزايا النسبية المتعددة للموقع الاستراتيجي للقناة.
تنسيق دولي وتعاون إقليمي
لم يقتصر اللقاء على الشق الاقتصادي، بل امتد ليشمل التنسيق على الساحة الدولية. أبدى وزير الخارجية تطلع مصر لمواصلة التنسيق مع كوريا الجنوبية في المحافل الدولية متعددة الأطراف، خاصة في ظل عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، مما يتيح فرصاً لتبادل الرؤى حول القضايا العالمية.
وثمّن الوزير عبد العاطي اللقاء الأخير الذي جمعه بنظيره الكوري الجنوبي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً على أهمية الحوار المستمر. كما عبر عن الأمل في تعزيز التعاون الثلاثي في أفريقيا، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي “KOICA” خلال قمة كوريا-أفريقيا في يونيو 2024، ما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المشتركة في القارة.









