الأخبار

العلاقات المصرية التنزانية.. شراكة استراتيجية تمتد من سد نيريري إلى آفاق اقتصادية جديدة

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، عقدت الدبلوماسية المصرية فصلًا جديدًا في كتاب علاقاتها بالقارة السمراء. لقاء جمع وزيري خارجية مصر وتنزانيا لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان نافذة على مستقبل واعد لـ العلاقات المصرية التنزانية التي تمتد جذورها في التاريخ وتتطلع لآفاق أرحب في الاقتصاد والتنمية.

ففي لقاء هام عُقد يوم الأربعاء الموافق 24 سبتمبر 2025، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، بنظيره التنزاني، السيد محمود ثابت كومبو. اللقاء الذي جرى في الأروقة الدولية لم يكن بعيدًا عن الهم الأفريقي المشترك، حيث تم بحث سبل دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات غير مسبوقة في كافة المجالات الحيوية.

دعوة خاصة لمنصة أفريقيا الأولى

في خطوة تعكس ثقل مصر الدبلوماسي في القارة، وجه الدكتور بدر عبد العاطي دعوة رسمية إلى نظيره التنزاني للمشاركة في الدورة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة. وأكد عبد العاطي أن هذا المنتدى لم يعد مجرد حدث سنوي، بل أصبح منصة أفريقية خالصة، انطلقت من مصر لتطرح حلولًا مبتكرة ومستدامة للتحديات التي تواجه القارة، مع التركيز على الرابطة الوثيقة بين السلم والأمن والتنمية.

يُعتبر منتدى أسوان أحد أبرز أدوات الدبلوماسية المصرية لتعزيز التعاون الأفريقي، حيث يجمع القادة والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا القارة الملحة. وتمثل مشاركة تنزانيا فيه إضافة نوعية، تعزز من قدرة المنتدى على تحقيق أهدافه في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لأفريقيا.

شراكة تاريخية وتوجيهات رئاسية

من جانبه، أشاد وزير الخارجية بالعلاقات التاريخية المتجذرة التي تربط بين القاهرة ودار السلام، مؤكدًا أن مصر تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير هذه العلاقات في كافة أبعادها. وأوضح أن هذا الاهتمام ينبع من توجيهات مباشرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يرى في تعميق الشراكات الأفريقية ركيزة أساسية للسياسة الخارجية المصرية.

ولم تكن هذه التصريحات مجرد كلمات دبلوماسية، بل استندت إلى تقدم ملموس تحقق على الأرض، خاصة بعد الزيارات رفيعة المستوى التي جرت مؤخرًا بين البلدين. هذه الزيارات لم تكن بروتوكولية، بل أسفرت عن توقيع حزمة من مذكرات التفاهم التي تغطي مجالات متنوعة، مما يمهد الطريق لقفزة نوعية في مسار التعاون المشترك.

آفاق اقتصادية واعدة.. من البنوك إلى المناطق اللوجستية

أشار الوزير عبد العاطي إلى أن السوق التنزانية أصبحت وجهة جاذبة بشكل متزايد لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين. هذا الاهتمام لم يعد مجرد رغبات، بل تُرجم إلى زيادة مطردة في عدد الشركات المصرية العاملة هناك وتوسع أنشطتها لتشمل قطاعات جديدة، مما يعكس الثقة في مناخ الاستثمارات المصرية في شرق أفريقيا.

ولتذليل العقبات وتعزيز التبادل التجاري، أكد وزير الخارجية على أهمية اتخاذ خطوات عملية ومؤثرة، تشمل:

  • افتتاح فروع لبنوك مصرية كبرى في تنزانيا لتسهيل المعاملات المالية والاستثمارية.
  • تدشين خط نقل بحري مباشر يربط بين البلدين لخفض تكاليف وزمن الشحن.
  • تسريع وتيرة العمل في مشروع المنطقة اللوجستية المصرية في تنزانيا لتكون بوابة للمنتجات المصرية نحو أسواق شرق أفريقيا.
  • تعزيز التعاون في مجالات حيوية كالزراعة والثروة الحيوانية والسمكية لتحقيق الأمن الغذائي المشترك.

كما جدد وزير الخارجية استعداد مصر الكامل لتقديم المزيد من الدعم الفني ونقل الخبرات للجانب التنزاني، من خلال برامج تدريبية متخصصة تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، خاصة في مجالات ذات أولوية مثل الطب والتكنولوجيا الحديثة.

سد جوليوس نيريري.. أيقونة التعاون في حوض النيل

في حديثه عن مشروع سد جوليوس نيريري، الذي ينفذه تحالف مصري، شدد الدكتور بدر عبد العاطي على أن هذا المشروع الضخم لا يمثل مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو نموذج رائد وأيقونة للتعاون الأفريقي الناجح في مجال الطاقة الكهرومائية. وأكد أن السد يعكس روح الأخوة الصادقة والعمل الأفريقي المشترك الذي يجمع بين مصر وتنزانيا.

وأوضح الوزير أن مصر كانت ولا تزال داعمًا رئيسيًا لمشروعات التنمية في دول حوض النيل، وأن هذا المشروع دليل عملي على أن التوافق والتعاون هما الضمانة الوحيدة لتحقيق المصالح المشتركة لجميع شعوب المنطقة، بعيدًا عن أي خلافات.

تنسيق دولي ودعم متبادل

واختتم اللقاء بتأكيد الوزيرين على متانة التنسيق بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية. وأشادا بالدعم المتبادل الذي يعكس عمق العلاقات، وضربا مثالًا بدعم تنزانيا القوي لترشيح الدكتور خالد العناني لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، وهو ما يبرهن على أن الشراكة المصرية التنزانية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتشمل تنسيقًا سياسيًا وثقافيًا رفيع المستوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *