العد التنازلي لإنهاء ملف الإيجار القديم: 60 يومًا لحسم مصير المستأجرين
خطة حكومية جديدة لتعويض مستأجري الإيجار القديم بوحدات إسكان اجتماعي.. هل هي بداية النهاية لأزمة مزمنة؟

بدأ العد التنازلي رسميًا أمام مستأجري الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، حيث لم يتبق سوى 60 يومًا على انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الإسكان لتلقي طلبات الحصول على وحدات سكنية بديلة، في خطوة تمثل تحركًا جادًا لحل واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية تعقيدًا في مصر.
آلية التقديم والمراحل الزمنية
أعلنت الوزارة أن المرحلة الأولى، التي تستمر لثلاثة أشهر وانقضى ثلثها بالفعل، مخصصة لتسجيل بيانات الراغبين في الحصول على سكن بديل. وتتيح الحكومة قناتين لتقديم الطلبات لضمان الوصول إلى جميع الفئات؛ الأولى عبر منصة مصر الرقمية لمن يملكون القدرة على التعامل الإلكتروني، والثانية من خلال مكاتب بريد محددة لمن يفضلون التقديم الورقي المباشر.
وتؤكد الوزارة أن جميع الطلبات، سواء كانت إلكترونية أم ورقية، ستخضع لنفس معايير الفحص والتدقيق لتحديد مدى تطابقها مع شروط استحقاق وحدات الإسكان الاجتماعي. وقد تجاوز عدد الطلبات المقدمة حتى الآن حاجز الـ 50 ألف طلب، وهو رقم يعكس حجم الشريحة المتأثرة بهذا الملف ورغبتها في إيجاد حلول.
من التسجيل إلى التسليم
مع نهاية شهر ديسمبر 2025، من المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية التي تشمل تقديم المستندات الرسمية وحجز الوحدات السكنية لمن ثبتت أهليتهم في المرحلة الأولى. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الجدول الزمني لتسليم الوحدات الجديدة للمستحقين لن يتجاوز عامًا ونصف، مما يضفي جدية على الوعود الحكومية.
ويأتي هذا الإجراء مصحوبًا بشرط حاسم، حيث سيلتزم المستأجر بالتوقيع على إقرار كتابي بإخلاء الوحدة القديمة فور استلامه للوحدة الجديدة. هذا الشرط يهدف إلى ضمان تنفيذ عملية الإخلاء بشكل فوري، وتجاوز فترة السماح التي كانت مطروحة سابقًا، مما يسرّع من وتيرة إنهاء العلاقة الإيجارية القديمة بالكامل.
تحليل: خطوة مدروسة لحل أزمة متجذرة
يمثل هذا التحرك الحكومي تحولًا نوعيًا في التعامل مع ملف الإيجار القديم، الذي ظل لعقود طويلة مصدرًا للتوتر الاجتماعي وشللًا لجزء كبير من الثروة العقارية في مصر. فبدلًا من فرض حلول قانونية قد تثير صدامًا مجتمعيًا، تبنت الدولة مسارًا يقوم على توفير البديل أولًا، وهو ما يمنح الخطة قابلية أكبر للتنفيذ ويقلل من حدة المقاومة المتوقعة.
إن ربط الأحقية في الحصول على وحدة بديلة بشروط الإسكان الاجتماعي يعد خطوة ذكية، فهي لا تضمن فقط وصول الدعم لمستحقيه الفعليين من الفئات محدودة الدخل، بل تعمل أيضًا كأداة فلترة طبيعية تستبعد غير المستحقين. هذا النهج يوازن بين حق المالك في استرداد ملكه وحق المستأجر غير القادر في الحصول على سكن ملائم، محولًا الأزمة من قضية صراعية إلى عملية إعادة تنظيم سكاني واقتصادي تديرها الدولة.









