فن

الظل يجمع الفن السوري والمصري بالقاهرة.. حوار الريشة والعدسة في الزمالك

حين يلتقي الفن السوري بعدسة مصرية.. معرض "ظل" يروي حكايات الروح والأثر

الظل يجمع الفن السوري والمصري بالقاهرة.. حوار الريشة والعدسة في الزمالك

في قلب حي الزمالك الهادئ، يتشكل حوار فني من نوع خاص، حوار يهمس أكثر مما يصرخ. يستضيف جاليري «ضي» معرض “ظل” الذي يجمع بين رؤيتين فنيتين، واحدة سورية والأخرى مصرية، في لقاء فريد يبحث عن جوهر الحضور الإنساني عبر أثره الخفي والمراوغ.

رؤيتان.. ولغة واحدة

يقدم المعرض تجربة بصرية متكاملة تجمع بين ريشة الفنانة التشكيلية السورية لينة المالكي وعدسة المصور الفوتوغرافي المصري مدحت سعودي. لا يقف العملان الفنيان متجاورين، بل يتحاوران ويكمل كل منهما الآخر. فبينما تغوص الريشة في الأعماق النفسية للظل، تأتي العدسة لتلتقط أثره المادي كوثيقة للحظة عابرة، وهو ما يخلق حالة فنية تطرح سؤالًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: هل الظل مجرد غياب للضوء، أم أنه ذاكرة وحضور موازٍ؟

ظل لينة المالكي.. مرآة للروح

تغوص الفنانة السورية لينة المالكي بريشتها في أعماق الظل، لا لترسمه كغياب للضوء، بل لتستنطقه ككيان مستقل له ذاكرته ومشاعره. في لوحاتها، يتحول الظل إلى بطل له حكايته الخاصة، مرآة تعكس الحالات الإنسانية المعقدة من الشوق إلى الوحدة. يرى متابعون للمشهد التشكيلي أن أعمالها هنا تمنح الظل روحًا، محولةً إياه من مجرد تابع للجسد إلى امتداد للذات له صوته الخاص.

عدسة سعودي.. ذاكرة اللحظة العابرة

على الجانب الآخر، لا تطارد عدسة المصور المصري مدحت سعودي الجسد، بل أثره. صوره الفوتوغرافية هي بمثابة توثيق بصري للحظات إنسانية عابرة، حيث يصبح الظل هو الشاهد الصامت الوحيد على حياة مرت من هنا. بحسب محللين، فإن هذا النهج يربط فن التصوير بالأنثروبولوجيا البصرية، حيث لا توثق الصورة مجرد انعكاس، بل تجمد لحظة من الزمن لتحكي قصة الأثر الذي نتركه خلفنا دون أن ندري.

ما وراء الظل.. دلالات فنية وإنسانية

يرى مراقبون للمشهد الفني أن اختيار “الظل” كمحور للمعرض لم يكن مصادفة على الإطلاق. فالظل مفهوم غني بالدلالات الفلسفية والنفسية، فهو يمثل كل ما هو خفي، الذاكرة، اللاوعي، وحتى فكرة الفناء. واللافت في هذا السياق هو أن هذا اللقاء بين فنانة سورية ومصور مصري في القاهرة يكتسب بعدًا رمزيًا أعمق، إنه أشبه بتلاقي ظلال التجارب الإنسانية العربية، التي تحمل في طياتها قصصًا عن الفقد والبحث عن هوية في عالم يموج بالمتغيرات.

في نهاية المطاف، يبدو أن معرض “ظل” يتجاوز كونه مجرد حدث فني، ليصبح دعوة هادئة للتأمل في ذلك الأثر الخفي الذي نتركه خلفنا. إنه يذكرنا بأن لكل وجود ظل يحكي قصة، ولكل غياب حضور لا يُمحى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *