الطرق الصوفية: جدل مولد السيد البدوي مصطنع ويستهدف الثوابت الدينية
في بيان حاسم، المجلس الأعلى للطرق الصوفية يعتبر الضجة الإعلامية حول مولد البدوي محاولة مفتعلة للنيل من التراث الروحي المصري

في بيان حاسم، تصدى المجلس الأعلى للطرق الصوفية برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، للجدل الذي أثير مؤخرًا حول احتفالات مولد السيد البدوي. ووصف المجلس هذه الضجة بأنها “مصطنعة ومفتعلة”، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى تحقيق مشاهدات وشهرة إعلامية على حساب الثوابت الدينية والتراث الروحي للمجتمع المصري.
خلفيات الجدل المتكرر
يأتي هذا البيان في سياق سجال مجتمعي متجدد، يعكس توترًا بين الممارسات الدينية الشعبية المتجذرة في الثقافة المصرية، وتيارات أخرى تسعى لفرض رؤية أكثر تحفظًا. وتتحول احتفالات الموالد، التي تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجمعية للمصريين، إلى ساحة استقطاب إعلامي، حيث يتم استغلال بعض الممارسات الفردية الخاطئة لضرب شرعية الاحتفال من أساسه.
وأكد “القصبي” أن الاحتفاء بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين يعد شعيرة مشروعة وموروثًا إسلاميًا أصيلًا، مستندًا إلى فتاوى متتابعة من دار الإفتاء المصرية وكبار العلماء. وشدد البيان على أن السيد أحمد البدوي هو إمام وقطب عارف من آل البيت، وأن أي طعن في نسبه أو مكانته يُعد تجاوزًا محرمًا شرعًا ومخالفًا لآداب العلم والدين.
دفاع عن الهوية الصوفية
وفي محاولة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، أوضح رئيس المجلس أن جمهور الموالد يتكون من شرائح واسعة من الشعب المصري، الذين تدفعهم المحبة والولاء، وليس بالضرورة انتماؤهم للطرق الصوفية. واعتبر أن ربط أي تجاوزات فردية بـالتصوف في مصر هو “تضليل مقصود”، مستشهدًا بقول العالم الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم بأن التصوف الأزهري الوسطي لم يُخرج متطرفًا قط، بل كان دائمًا مدرسة للاعتدال والوطنية.
ولفت البيان إلى أن احتفال المشيخة العامة هذا العام بمولد السيد البدوي جرى في إطار منضبط ووقور، حيث شمل:
- تلاوة آيات من القرآن الكريم.
- استذكار سيرة ومواقف السيد أحمد البدوي الوطنية والإيمانية.
- ابتهالات ومدائح نبوية في أجواء روحانية هادئة.
ضوابط والتزام بالمشروعية
وجددت المشيخة التزامها الكامل بالضوابط الشرعية لإقامة الموالد، وعلى رأسها الالتزام بالكتاب والسنة، وإقامة الشعائر المشروعة كالذكر والصلاة على النبي والصدقات. وأكدت أنها تتصدى لأي مخالفات أو مظاهر إسراف قد تظهر، وتعمل على معالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية لضمان الانضباط والتنظيم.
واختتم المجلس الأعلى للطرق الصوفية بيانه بالتأكيد على أن وجود تجاوزات محدودة لا ينفي مشروعية الأصل، بل يستدعي الإصلاح. وأعلنت المشيخة عزمها على المضي قدمًا في حماية التراث الروحي للأمة، ورفض كافة محاولات تشويه مقامات الأولياء أو استغلال الرموز الدينية لتحقيق مكاسب إعلامية زائفة أو بث الفتنة.









