الأخبار

الطاقة الكهرومائية في مصر: تنسيق وزاري لتعزيز قدرات السد العالي وتأمين الشبكة القومية

السد العالي يعود للصدارة.. كيف تخطط مصر لتعظيم كنوزها من الطاقة النظيفة؟

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتجددة للطاقة المائية، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة اجتماعًا رفيع المستوى بين وزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري، لبحث سبل تعزيز التعاون وتحديث منظومة الطاقة الكهرومائية في مصر، التي تعد أحد أعمدة استقرار الشبكة القومية.

تنسيق حكومي لتعظيم موارد الطاقة النظيفة

ركز الاجتماع الذي جمع الدكتور محمود عصمت والدكتور هاني سويلم، على وضع آليات واضحة للشراكة بين الوزارتين بهدف إدارة واستغلال الأصول المائية بكفاءة قصوى، وعلى رأسها محطات السد العالي وأسوان 1 و2، ونجع حمادي، وإسنا، وأسيوط. هذه المحطات، التي تبلغ قدرتها الإجمالية 2832 ميجاوات، لا تمثل فقط مصدرًا للطاقة النظيفة منخفضة التكلفة، بل تلعب دورًا حيويًا في تأمين التغذية الكهربائية للبلاد.

وناقش الوزيران مستجدات مشروع تطوير وزيادة القدرة الإنتاجية لهذه المحطات، وسبل تحقيق تكامل تام في خطط التشغيل. الهدف ليس فقط الحفاظ على هذه الأصول التاريخية، بل تحديثها لزيادة قدراتها الإنتاجية، وهو ما يترجم مباشرة إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزامات مصر البيئية.

السد العالي.. أولوية استراتيجية

أكد الدكتور محمود عصمت أن الطاقة الكهرومائية هي أحد أهم دعائم استقرار الشبكة القومية للكهرباء. وأوضح أن خطط التطوير المستمرة لمحطة السد العالي تأتي في سياق الاستراتيجية الوطنية المحدثة للطاقة، والتي تستهدف رفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، والوصول بها إلى 65% بحلول 2040. واعتبر عصمت أن كل مشروع تطوير يزيد من كفاءة المحطات المائية يعني توفيرًا مباشرًا في استهلاك الوقود التقليدي.

يعكس هذا التنسيق تحولًا في النظرة إلى الأصول المائية، من مجرد مصادر تاريخية للكهرباء إلى أدوات حيوية لإدارة شبكة طاقة حديثة ومعقدة. فمع تزايد الاعتماد على مصادر متقطعة مثل الطاقة الشمسية والرياح، تبرز الطاقة الكهرومائية كعنصر استقرار أساسي، يمكن التحكم في إنتاجه بدقة لتلبية احتياجات الشبكة اللحظية، مما يجعل تحديث هذه المحطات ضرورة استراتيجية لأمن الطاقة في مصر وليس مجرد صيانة روتينية.

تكامل فني وإدارة حديثة

من جانبه، شدد الدكتور هاني سويلم على أن السد العالي ليس مجرد منشأة لتوليد الكهرباء، بل هو “حصن الأمان للمصريين” الذي ينظم مياه النيل ويحمي البلاد من الفيضانات والجفاف. وأشار إلى أن التكامل الفني بين هيئة السد العالي وشركة المحطات المائية يضمن تحقيق أقصى استفادة من هذا الصرح العظيم، الذي وصفه بأنه رمز للإرادة المصرية.

وأوضح سويلم أن وزارة الري تواصل تحديث منظومة الرصد والمتابعة للسد باستخدام أحدث التقنيات الرقمية والخبرات الوطنية. هذا التحديث لا يضمن فقط سلامة السد، بل يعزز من كفاءة تشغيله واستدامة أدائه في مواجهة التحديات المائية والبيئية المتغيرة، مما يخدم أهداف توليد الطاقة بشكل مباشر.

حضر الاجتماع قيادات من الوزارتين، من بينهم المهندس جابر دسوقي رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، والمهندس هشام كمال رئيس شركة المحطات المائية، والدكتور محمد رشدي رئيس هيئة السد العالي، مما يؤكد على جدية التوجه نحو تنفيذ خطط التطوير والتكامل على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *