صحة

الصمت العقابي: سلاح خفي يهدد العلاقات العاطفية

تحليل نفسي لخطورة الصمت العقابي وتأثيره على استقرار العلاقات العاطفية

يُعد الصمت العقابي أحد أخطر الأساليب التي تهدد استقرار العلاقات الإنسانية، حيث يتحول الغضب الصامت إلى جدار عازل بين الشركاء. حذرت الدكتورة ياسمين الجندي، الاستشاري النفسي، من تداعياته العميقة، مؤكدة أنه ليس مجرد هدوء عابر بل سلوك مدمر يحمل في طياته إيذاءً نفسيًا بالغًا.

طبيعة الصمت العقابي: سلوك مكتسب لا اضطراب

أكدت الدكتورة ياسمين الجندي أن الصمت العقابي يمثل أحد أكثر الأساليب إيذاءً وفتكًا بالعلاقات العاطفية والإنسانية، مشيرة إلى أنه وسيلة للتعبير عن الغضب لكنها تحمل في طياتها تدميرًا ممنهجًا للروابط. هذا السلوك، الذي يتبعه كثيرون كمنهج حياة، غالبًا ما يكون دون وعي كافٍ بخطورته النفسية والعاطفية على الطرفين.

تفسر الجندي أن الصمت العقابي لا يصنف بالضرورة كاضطراب نفسي بحد ذاته، بل هو سلوك مكتسب يتجذر غالبًا في قصور مهارات التواصل الأساسية لدى الفرد. يعكس هذا النمط التربية الخاطئة منذ الصغر، حيث يجد الشخص صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعره الحقيقية أو مواجهة الطرف الآخر بشكل مباشر وصحي.

الفارق الجوهري: بين الصمت البناء والعقابي

وأوضحت الاستشاري النفسي فارقًا جوهريًا بين مفهومي “الصمت البناء” و”الصمت العقابي“، مؤكدة أن الأول يهدف إلى تهدئة الأجواء وإتاحة الفرصة لمراجعة الذات والتفكير بهدوء. أما الثاني، فيُستخدم كسلاح نفسي متعمد لإيذاء الطرف الآخر، مما يعمق الجروح ويوسع الفجوات العاطفية بين الشريكين.

الصمت البناء، كما تشير الجندي، يُمارس لفترة محددة بهدف الاستيعاب وإعادة التقييم، ويُعد خطوة صحية نحو حل المشكلات وتجاوز الخلافات. على النقيض تمامًا، يمتد الصمت العقابي دون مبرر واضح أو نهاية، ليخلق فجوة عاطفية هائلة ويحول دون أي محاولة للتقارب أو الفهم المتبادل، مما يهدد استمرارية العلاقة.

التواصل الفعال: ركيزة العلاقات وصحة الشريك

وشددت الدكتورة ياسمين الجندي على أن التواصل الفعال هو الركيزة الأساسية لأي علاقة صحية ومستمرة، فغياب الحوار يُشكل “حائطًا جليديًا” صلبًا يعزل الطرفين تمامًا. هذا الجدار يمنع استمرار العلاقة بشكل طبيعي، ويدفع أحد الشريكين إلى دوامة من جلد الذات والشعور المستمر بالذنب، مما يؤثر سلبًا على صحته النفسية والعاطفية.

جاء هذا التحليل المتعمق لأبعاد الصمت العقابي خلال لقاء الدكتورة ياسمين الجندي مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج “أنا وهو وهي”، المذاع على شاشة قناة “صدى البلد”. ويأتي هذا الطرح ليُسلط الضوء على أهمية الوعي بالسلوكيات السلبية التي قد تدمر العلاقات دون إدراك، وضرورة البحث عن حلول للتواصل الصحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *