صحة

الشعور الدائم بالبرد: حينما يكون مجرد عرض لمرض خفي

لماذا تشعر بالبرد طوال الوقت؟ أسباب تتجاوز الطقس قد تفاجئك، من فقر الدم إلى اختلال الهرمونات.

يتجاوز الشعور الدائم بالبرد كونه مجرد إحساس مزعج مرتبط بانخفاض درجات الحرارة، إذ يشير خبراء الصحة إلى أنه قد يكون مؤشرًا مبكرًا على وجود مشكلات صحية كامنة تتطلب الانتباه والتشخيص الدقيق. هذا الإحساس المستمر بالبرودة، خاصة في الأطراف، قد يكون رسالة من الجسم بوجود خلل ما في وظائفه الحيوية.

في كثير من الأحيان، لا يلقي البعض بالًا لهذا العرض، معتبرين إياه جزءًا من طبيعة أجسادهم، إلا أن تجاهله قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية الأساسية. التحليل العميق للأسباب المحتملة يكشف عن شبكة معقدة من العوامل الداخلية التي تتحكم في “ترموستات” الجسم، والتي قد تتعطل لعدة أسباب تتجاوز مجرد النحافة أو برودة الطقس.

فقر الدم واختلال الهرمونات.. المتهمان الرئيسيان

يأتي فقر الدم، أو الأنيميا، على رأس قائمة الأسباب الشائعة للشعور بالبرودة. ينتج فقر الدم عن نقص الحديد الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض عدد كرات الدم الحمراء السليمة، المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم. وعندما لا تحصل الخلايا على كفايتها من الأكسجين، تتباطأ عملية التمثيل الغذائي، مما يقلل من إنتاج الحرارة الداخلية ويسبب برودة مستمرة، خاصة في اليدين والقدمين.

على صعيد آخر، يلعب اختلال التوازن الهرموني دورًا محوريًا، وتحديدًا قصور الغدة الدرقية. هذه الغدة الصغيرة في الرقبة هي المسؤول الأول عن تنظيم عملية الأيض في الجسم. وعندما لا تفرز ما يكفي من الهرمونات، يتباطأ الأيض بشكل ملحوظ، مما يجعل الشخص أكثر حساسية للبرد ويشعر بالخمول والتعب بشكل مستمر.

ما وراء الوزن والأمراض المزمنة

يؤثر انخفاض وزن الجسم بشكل مباشر على قدرة الفرد على تحمل البرد، فالدهون تعمل كطبقة عازلة طبيعية تحافظ على حرارة الجسم. الأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن يفتقرون لهذه الطبقة العازلة، مما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالبرودة. كما أن انخفاض كتلة العضلات يقلل من الحرارة التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي أثناء النشاط.

كذلك، ترتبط بعض الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض الكلى، بمشكلات في الدورة الدموية أو اعتلال الأعصاب المحيطية، وهي حالات تؤثر على قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته والإحساس بها بشكل صحيح. هذه الظروف الصحية تتطلب متابعة طبية دقيقة، ويكون الشعور بالبرد أحد أعراضها الجانبية التي لا يجب إهمالها.

في المحصلة، لم يعد التعامل مع الشعور الدائم بالبرد يقتصر على ارتداء طبقات إضافية من الملابس. بل أصبح من الضروري النظر إليه كواحد من المؤشرات الصحية الهامة التي تستدعي استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب الجذري، سواء كان متعلقًا بنمط الحياة أو بحالة طبية تتطلب علاجًا فوريًا.

  • فقر الدم: نقص الحديد يؤثر على نقل الأكسجين ويقلل حرارة الجسم.
  • اختلال الهرمونات: قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض.
  • انخفاض الوزن: نقص الدهون والعضلات يقلل من العزل وإنتاج الحرارة.
  • الأمراض المزمنة: تؤثر على الدورة الدموية وتنظيم حرارة الجسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *