الشعر يكشف أسرار باركنسون: بصمة تشخيصية واعدة في خصلات الرأس
دراسة صينية تكتشف علامات حيوية للمرض العصبي في تحليل عينات الشعر

في خطوة علمية قد تمثل نقلة نوعية في مجال تشخيص الأمراض العصبية، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون صينيون عن علامة حيوية محتملة لمرض باركنسون، تختبئ في خصلات شعر الإنسان.
لطالما شكل إيجاد طريقة غير جراحية وموثوقة لتشخيص هذا المرض تحدياً كبيراً أمام الأوساط الطبية. لكن الشعر، بخلاف الدم أو اللعاب أو البول، يقدم سجلاً تاريخياً أطول للحالة الصحية، فهو معروف بقدرته على تجميع المعادن الثقيلة من غذائنا وبيئتنا المحيطة.
عند تحليل عينات شعر 60 مريضاً بباركنسون ومقارنتها بنتائج أفراد أصحاء من نفس الفئة العمرية، لوحظ فرق واضح. فقد أظهرت عينات المرضى مستويات أقل بكثير من الحديد والنحاس، بينما ارتفعت فيها مستويات المنغنيز والزرنيخ بشكل ملحوظ، وفقاً لورقة بحثية أولية.
يعتقد مؤلفو الدراسة، بقيادة عالم الأحياء مينغ لي من جامعة خبي، أن اكتشافهم هذا يحمل ‘إمكانات تشخيصية عالية لمرض باركنسون’.
لا يزال السبب الحقيقي لباركنسون لغزاً، لكن دراسات سابقة ربطت المرض باضطرابات بكتيريا الأمعاء والأنظمة الغذائية غير الصحية، كتلك الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة. كما تشير الدلائل إلى أن هذا المرض التنكسي العصبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملوثات البيئية، مثل المبيدات الحشرية. وإذا ما حدث أي خلل في أي من هذه الجوانب، فقد يكشف شعرنا عن هذه الأسرار.
في تجارب إضافية أجريت على نماذج الفئران، وجد لي وزملاؤه أيضاً مستويات أقل من الحديد في الشعر، وارتبط هذا التغير بشكل وثيق بخلل وظيفي في الأمعاء. بدا الحاجز المعوي في الفئران المصابة بمرض شبيه بباركنسون متضرراً، كما انخفضت لديها الجينات المسؤولة عن امتصاص الحديد، وزاد نشاط الجينات المشاركة في اكتساب الحديد الميكروبي، مما قد يؤدي إلى نقص واسع في الحديد في جميع أنحاء الجسم.
(لي وآخرون، آي ساينس، 2026)
لدى مرضى باركنسون من البشر، تظهر تغيرات في بكتيريا الأمعاء قبل سنوات من التشخيص. وكغيره من الأمراض العصبية، يبدو أن باركنسون يعتمد على تواصل وثيق بين الأمعاء والدماغ. ربما كان شعرنا ‘يستمع’ ويسجل ما يسمعه.
كان نقص الحديد في شعر مرضى باركنسون من البشر ونماذج الفئران هو التغير الأكثر اتساقاً ووضوحاً. ويرى فريق البحث أن الصلة بين الميكروبيوم المعوي وجينات استقلاب الحديد تمثل ‘إثباتاً أساسياً للمفهوم بأن هذه الأنظمة مرتبطة في سياق أمراض شبيهة بباركنسون’.
كما أن ارتفاع الزرنيخ في الشعر يستحق المزيد من الاستكشاف، إذ قد يكون سببه التعرض البيئي. ورغم أن الدراسة صغيرة، إلا أن المصابين بباركنسون أبلغوا عن تناول المزيد من أحشاء الحيوانات والمحار، وهي أطعمة يحتمل أن تحتوي على الزرنيخ.
تجمع هذه النتائج لتوحي بأن انخفاض مستويات الحديد في الشعر قد يرتبط بالخلل الوظيفي في الجهاز الهضمي لدى مرضى باركنسون، كما أظهرت دراسات أخرى عديدة، وأيضاً باختلال توازن الميكروبيوم المعوي الذي أظهر قدرة معززة على امتصاص الحديد.
تدعم هذه النتائج دراسة سابقة صدرت عام 2025 استعرضت الأدبيات المتاحة ووجدت دليلاً على خلل تنظيم الحديد في الدماغ والدم والأمعاء لدى مرضى باركنسون. وهناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث للتحقق من هذا النمط بين مجموعات أكبر، ولاختبار الآليات التي توحد نقص الحديد ومرض باركنسون. من يدري، ربما في المستقبل القريب، ستكون قصاصة شعر صغيرة هي كل ما يلزم لتحديد هذا الاضطراب الجهازي.









