اقتصاد

الشرقية للدخان: أرباح بالمليارات وأزمة رعاية صحية تلاحق متقاعديها

متقاعدو الشرقية للدخان يواجهون المجهول.. هل تتخلى الشركة عن أبنائها؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في هدوء ما بعد الخدمة، يجد آلاف من متقاعدي الشركة الشرقية للدخان أنفسهم في مواجهة عاصفة لم تكن في الحسبان. قضية لا تتعلق بمعاشاتهم، بل بما هو أثمن: حقهم في رعاية صحية لائقة بعد سنوات من العطاء. قصة تبدو كلاسيكية، لكن تفاصيلها تكشف عن توتر متصاعد بين إدارة الشركة وأبنائها السابقين.

شكاوى متكررة

تتمركز الأزمة حول منظومة الرعاية الصحية التي يشترك فيها نحو 5860 متقاعدًا. بحسب وثيقة وقع عليها عدد كبير منهم، فإن الخدمة تشهد تدهورًا مقلقًا. الشكاوى تتضمن التعاقد مع مستشفيات لا ترقى للمستوى المطلوب، وحذف أخرى كانت ذات سمعة جيدة، وهو ما يضع المرضى، خاصة أصحاب الحالات الحرجة، في مأزق حقيقي. الأمر يبدو وكأنه تقليص صامت للخدمات.

علاج مؤجل

الأخطر من ذلك، كما يقولون، هو تأخر وصول العلاج لأصحاب الأمراض المزمنة، بل وتغيير أصناف الأدوية بما يخالف الوصفات الطبية. يرى مراقبون أن مثل هذه الممارسات، إن صحت، لا تمثل فقط إخلالًا بالعقد، بل تهديدًا مباشرًا لحياة أفراد أفنوا عمرهم في خدمة الكيان ذاته الذي يبدو اليوم وكأنه يدير لهم ظهره.

البعد الاقتصادي

المفارقة تكمن في أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تحقق فيه الشركة أرباحًا قياسية. فقد ارتفع صافي أرباح الشرقية للدخان إلى ما يتجاوز 9.7 مليار جنيه. وفي المقابل، رفعت الشركة قيمة الاشتراك السنوي في المنظومة الصحية على المتقاعدين من 300 إلى 1000 جنيه. هذا التباين الحاد بين الأرباح المتنامية وتقليص الخدمات يطرح تساؤلات جوهرية حول أولويات الشركة ومسؤوليتها الاجتماعية.

صوت المتقاعدين

يقول علي رضوان، أحد المتقاعدين، بمرارة واضحة: “إنها خطوة نحو الممات المبكر، وليس المعاش المبكر”. يعكس تعليقه شعورًا عميقًا بالخذلان، فالكثيرون منهم فضلوا منظومة الشركة على التأمين الصحي الحكومي، ليس فقط لجودتها المفترضة، بل أيضًا لتخفيف العبء عن كاهل الدولة. واليوم، يشعرون أنهم قد يُجبرون على العودة لنقطة الصفر.

تصعيد مرتقب

لم تقف الأمور عند حدود الشكوى. عقد المتقاعدون اجتماعًا حاشدًا بنادي الشركة لوضع اللمسات الأخيرة على مطالبهم، والتي قرروا عرضها مباشرة على الجمعية العمومية للشركة. خطوة تصعيدية قد تضع الإدارة في موقف حرج. ورغم محاولات الحصول على تعليق رسمي، التزمت إدارة الشركة الصمت حتى الآن، وهو صمت يزيد من حالة الغموض والقلق.

في النهاية، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات. فهل ستستجيب إدارة الشرقية للدخان لأصوات متقاعديها، الذين يعتبرون جزءًا من تاريخها، أم أن منطق الأرقام والأرباح ستكون له الكلمة العليا؟ الأيام القليلة القادمة، وتحديدًا اجتماع الجمعية العمومية، ستحمل الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *