السيسي يوقع رسالة سلام من مصر للعالم في ذكرى نصر أكتوبر
في احتفالية وطن السلام، الرئيس يؤكد على دور مصر المحوري في استقرار المنطقة ويوجه رسائل سياسية هامة حول غزة وسيناء

في احتفالية وطنية كبرى بمدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لـ انتصارات أكتوبر المجيدة، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة سلام رمزية من مصر إلى العالم. الحدث لم يكن مجرد احتفال بالماضي، بل جاء كتأكيد على دور مصر المحوري في استقرار المنطقة، مستثمرًا نجاحاتها الدبلوماسية الأخيرة.
وفور وصوله إلى مقر الاحتفالية التي حملت عنوان “وطن السلام”، قام الرئيس السيسي بالتوقيع على “رسالة سلام من مصر إلى العالم”. هذه الخطوة الرمزية تحمل دلالات سياسية عميقة، حيث تعكس التزام الدولة المصرية بنهج السلام كخيار استراتيجي راسخ، وتأتي في سياق يعزز من مكانة القاهرة كوسيط نزيه وفاعل في قضايا المنطقة الشائكة.
برنامج فني يعكس رسائل الدولة
انطلقت فعاليات الاحتفالية بتلاوة قرآنية وكلمة عن السلام، لتتوالى بعدها فقرات فنية وثقافية متنوعة. لم تكن العروض مجرد ترفيه، بل كانت جزءًا من رسالة الدولة، حيث تناولت موضوعات محورية مثل السلام، وضرورة وقف الحرب في غزة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على كفاح وصمود أهالي سيناء، في إطار إعادة تقديم سردية سيناء كأرض للتنمية والصمود بعد سنوات من التحديات الأمنية.
عززت الاحتفالية هذا التوجه بعرض كلمات مُسجلة لرموز القوة الناعمة المصرية في مجالات الدين والطب والآثار والإعلام والفن والرياضة. كما تم عرض أفلام تسجيلية مؤثرة مثل “حراس الرمال”، و”مصر طريق العودة”، و”بصيرة قائد”، والتي تهدف جميعها إلى ترسيخ الوعي الوطني وتوثيق مراحل هامة من تاريخ الدولة المصرية الحديث.
كلمة الرئيس: ربط الماضي بالحاضر
في ختام الفعالية، ألقى الرئيس السيسي كلمة وجه فيها التحية للمشاركين، مشيدًا بالرسائل الهامة التي حملتها الاحتفالية. وفي لفتة ذات مغزى، دعا الجامعات والمدارس والجهات المعنية إلى تنسيق زيارات للطلبة إلى سيناء، وهي دعوة تهدف إلى ربط الجيل الجديد بأرض الفيروز وتعزيز الانتماء الوطني بشكل عملي.
وربط الرئيس بين ذكرى النصر والأحداث الجارية، حيث أشار إلى ضرورة توجيه الشكر لله على وقف الحرب في قطاع غزة بعد معاناة استمرت لعامين، مبرزًا نجاح الجهود المصرية التي تُوجت باستضافة قمة شرم الشيخ للسلام. وأكد أن شهر أكتوبر هو شهر النصر، وأن هذا النصر لم يأتِ بقوة الجيش وحده، بل بقوة الشعب الذي يرفض الهزيمة، وهو ما يعكس فلسفة الدولة في الاعتماد على التلاحم الشعبي لمواجهة التحديات.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن اتخاذ القرار مسؤولية، وأن قضية مصر عادلة، وأنها لا تتعدى على حقوق الآخرين، وهي مبادئ ثابتة في السياسة الخارجية المصرية. وقد شهدت الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى من كبار رجال الدولة والوزراء وممثلي مختلف فئات المجتمع، مما أضفى على الحدث زخمًا رسميًا وشعبيًا كبيرًا.









