السيسي في ذكرى أكتوبر: الكلمة قد تُخرب دولة وحرب الوعي هي الأخطر
في خطاب شامل بمناسبة انتصارات أكتوبر، الرئيس السيسي يضع إطارًا جديدًا لمفهوم الأمن القومي، مشددًا على أن التحديات المعاصرة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل معركة تشكيل الوعي العام.

في خطاب حمل دلالات عميقة خلال الندوة التثقيفية بمناسبة الذكرى الـ 52 لانتصارات أكتوبر، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة مباشرة حول خطورة الكلمة وتأثيرها، مؤكدًا أنها قد تكون أداة بناء أو هدم للدول، في إشارة واضحة إلى التحديات التي تواجه استقرار المجتمعات في العصر الرقمي.
أوضح الرئيس أن تأثير الكلمة ليس مجرد حدث عابر، بل يمتد ليترسخ في عقول ووجدان الجماهير، خاصة عندما تصدر عن شخصيات مؤثرة أمام جمهور واسع. هذا التحليل يضع مسؤولية جسيمة على عاتق العاملين في مجالي الإعلام والفن، الذين يملكون القدرة على تشكيل الرأي العام وتوجيهه، وهو ما يفسر تركيز الدولة المستمر على ضبط الخطاب الإعلامي كجزء من استراتيجية حماية الأمن القومي.
مواجهة التحديات المستمرة
تطرق الرئيس السيسي إلى أن مسيرة أي دولة لا تخلو من الظروف الصعبة، معتبرًا أن «الإنسان في حراك دائم مع الواقع من أجل التحسين والتطوير». هذا الطرح يعكس فلسفة التعامل مع الأزمات، حيث لا تكمن المشكلة في وجود التحديات، بل في كيفية إدارتها بوعي وعقلانية، وهو ما ينطبق على التحديات الكبيرة التي واجهتها مصر خلال العامين الماضيين، والتي تتطلب الإرادة والعمل المستمر لتجاوزها.
الحديث عن استمرارية الصعوبات يأتي في سياق يهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل أن مسار التنمية طويل ومحفوف بالعقبات، وأن النتائج لا تظهر بين عشية وضحاها. هذا الخطاب يؤكد أن الدولة ماضية في خططها التنموية رغم الضغوط، معتمدة على قدرة المجتمع على الصمود وفهم أبعاد الصورة الكاملة لتحقيق مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
حرب الوعي والأمن القومي
شدد الرئيس على أن الحرب في العصر الحالي لم تعد تقتصر على السلاح، بل تحولت إلى حرب وعي ومعرفة. هذا المفهوم، الذي بات محورًا رئيسيًا في خطاباته، يشير إلى ما يُعرف بـ حروب الجيل الرابع، التي تستهدف العقول والأفكار لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأكد أن تحريك الوعي المجتمعي هو «علم وفن كبير»، يتطلب إدراكًا عميقًا لدور الكلمة في بناء الأمم أو هدمها.
هذا التحذير يعكس قلقًا استراتيجيًا من استخدام المعلومات المضللة والشائعات كأدوات لـ«إشعال ثورة أو تخريب دولة». وبالتالي، يصبح بناء وعي وطني صلب، قادر على تمييز الحقيقة من الزيف، ضرورة حتمية لحماية الدولة من التهديدات غير التقليدية، وهو ما يمثل جوهر التحدي في المرحلة الراهنة التي يمر بها الإعلام المصري والعالمي.









