سيارات

السيارات الهجينة المستعملة.. حلم التوفير يتحول لكابوس الصيانة

خبراء يحذرون من مخاطر اقتناء المركبات الهجينة ذات الكيلومترات العالية

تواصل القارة الأوروبية ضغوطها على شركات تصنيع السيارات لخفض الانبعاثات، في مسعى واضح لتشجيع التحول نحو أنظمة دفع بديلة. برزت السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) كـ “تكنولوجيا جسرية” نحو المركبات الكهربائية بالكامل، ما دفع الكثيرين للتفكير في اقتناء هذه الفئة من السيارات، حتى لو كانت مستعملة.

لكن هذا التوجه يحمل في طياته تحديات كبيرة، خاصة عند الحديث عن السيارات الهجينة المستعملة التي قطعت مسافات طويلة. يحذر متخصصون في هذا المجال من أن شراء مركبة هجينة تجاوزت حاجز المائة ألف كيلومتر قد يكون “صفقة سيئة” للمهتمين، وذلك بسبب التكاليف الباهظة التي قد تنجم عن أعطال محتملة.

لا تقتصر المشكلة على السيارات الهجينة القابلة للشحن فقط، بل تمتد لتشمل الهجينة ذاتية الشحن أيضاً. رغم التطور المتسارع في هذه التقنيات، ووعود شركات مثل BYD بمدى قيادة هائل لمركباتها الهجينة، فإن واقع السيارات التي تعود لعقد مضى في سوق المستعمل يثير القلق.

أوصت دراسة أجرتها شركة كرواتية متخصصة في تشخيص وصيانة المركبات الكهربائية، بتجنب شراء السيارات الهجينة المستعملة التي تجاوز عدادها المائة ألف كيلومتر، خصوصاً القابلة للشحن منها. تشير الدراسة إلى أن فترة الضمان لهذه البطاريات عادة ما تتراوح بين 80 ألفاً و100 ألف كيلومتر، ما يجعل الشراء بعد هذه المسافة محفوفاً بالمخاطر.

تُظهر بعض الأمثلة الواقعية حجم المشكلة: سيارة لكزس IS 300h تعرضت لعطل في البطارية بعد 190 ألف كيلومتر، وبلغت تكلفة استبدالها مبلغاً كبيراً. بي إم دبليو الفئة الثالثة 330e واجهت عطلاً إلكترونياً عند 140 ألف كيلومتر، وكانت فاتورة الإصلاح ضخمة. كما تعطلت بطارية فولفو V60 PHEV بعد 400 ألف كيلومتر، بتكلفة هائلة. وفي نيسان ePower، تعطل المحرك الكهربائي للعجلات عند 100 ألف كيلومتر، بتكلفة كبيرة. بورشه باناميرا شهدت عطلاً في البطارية عند 130 ألف كيلومتر، بتكلفة مرتفعة. أما فولكس فاجن جولف GTE، فتعطلت بطاريتها بعد 220 ألف كيلومتر، بتكلفة باهظة.

يُعد استبدال البطارية مكلفاً للغاية، حيث تتراوح التكلفة بين عشرة آلاف وعشرين ألف يورو في المتوسط، وفقاً لتقارير صحفية دولية. لا تقوم مراكز الصيانة الرسمية بإصلاح البطاريات التي تقل سعتها عن 20 كيلووات ساعة، بل تطلب استبدالها بالكامل. وفي حال اللجوء لورش مستقلة، فإن الحصول على بطارية أصلية يمثل تحدياً كبيراً، ولا تتوفر بدائل تجارية، كما أن استخدام بطاريات من سيارات تم تفكيكها ليس خياراً عملياً.

قبل عشر سنوات، لم تكن التشريعات الأوروبية تُلزم الشركات بضمان سعة معينة للبطاريات بعد فترة استخدام محددة، كما أن التوثيق الرقمي للبطاريات إجراء حديث. هذا يجعل تركيب بطارية متدهورة جزئياً أو كلياً أمراً محفوفاً بالمخاطر. يرى الخبراء الكرواتيون أنه لا جدوى من استبدال بطارية تتجاوز تكلفتها القيمة المتبقية للسيارة نفسها.

بعض الطرازات الهجينة صُممت ببطاريات لا يمكن إصلاحها لعدم توفر خلايا بديلة، أو لدمج المحركات الكهربائية في ناقل الحركة لتوفير المساحة، ما يزيد من تعقيد الإصلاح ويرفع التكاليف. هذه العوامل تدفع مالكي السيارات الهجينة للتخلص منها، حتى لو كانت قادرة على قطع آلاف الكيلومترات الإضافية.

المشكلة لا تقتصر على الجانب الكهربائي وحده، فمحرك الاحتراق الداخلي في السيارات الهجينة، سواء القابلة للشحن أو ذاتية الشحن، يعاني أيضاً. في هذه المركبات، حيث يكون المحرك الكهربائي أقوى والبطارية أكبر، يبقى محرك الاحتراق مطفأً لفترات أطول. هذا التشغيل والإيقاف المتكرر، الذي قد يصل إلى عشرة أضعاف ما يحدث في المحركات التقليدية، يؤثر سلباً على أدائه.

تلك البدايات المتواصلة، خاصة عند التشغيل البارد، تمنع اكتمال عملية الاحتراق بشكل فعال. ينتج عن ذلك تراكم للرواسب على مقاعد الصمامات أو في مشعب السحب، ما يسبب مشكلات على المدى الطويل. من أبرز هذه المشكلات زيادة استهلاك الوقود بسبب الجهد الإضافي للمحرك، وتراجع ملحوظ في الأداء، وهو ما يظهر بوضوح في السيارات الهجينة القابلة للشحن عند الانضمام إلى الطرق السريعة.

ينصح الخبراء بشحن بطارية السيارة الهجينة القابلة للشحن بانتظام لتحقيق أقصى كفاءة، لكنهم يؤكدون أيضاً على أهمية ملء خزان الوقود بشكل دوري. فمعظم السيارات الهجينة تعتمد على محرك بنزين، وإذا لم يُعاد ملء الخزان، تتبخر المكونات المتطايرة للوقود، ما يقلل من قابليته للاشتعال. السيارات الهجينة فعالة، لكنها تتطلب عناية خاصة لضمان استمرار أدائها.

مقالات ذات صلة