اقتصاد

السوق السعودية: تحرير ملكية الأجانب قيد التنفيذ.. ولكن بخطوات مدروسة

هيئة السوق المالية تكشف عن جدول زمني لرفع قيود ملكية الأجانب وتأثيراته المحتملة على الاستثمار

كشفت هيئة السوق المالية السعودية عن خططها لتخفيف سياسة حدود ملكية الأجانب في السوق المحلية، مؤكدة أن القرار سيُتخذ بحلول العام المقبل. هذا الإعلان، الذي جاء على لسان رئيس الهيئة، محمد القويز، خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، يضع خارطة طريق واضحة لزيادة جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين الدوليين.

الخطوة المرتقبة تحمل دلالات عميقة على التوجه الاقتصادي للمملكة، خاصة بعدما شهدت استثمارات الأجانب قفزة نوعية بلغت ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي. ورغم التوقعات الإيجابية على المدى الطويل، تراجع المؤشر العام للأسهم السعودية “تاسي” بنسبة 1.1% يوم الخميس، في إشارة قد تعكس ترقباً حذراً أو عمليات جني أرباح.

تسلسل الإجراءات: إلغاء نظام المستثمر المؤهل أولاً

أوضح القويز أن عملية التخفيف ستتم على مراحل، مؤكداً أن “نية تخفيف القواعد ليست محل شك”. وأشار إلى أن السلطات ستبدأ أولاً بإلغاء القيود التي تمنع المستثمرين الأجانب من التداول مباشرة في السوق الرئيسية، وهي خطوة تسبق النظر في رفع الحد الأقصى الحالي البالغ 49% لملكية الأجانب.

هذا التسلسل يعكس منهجية مدروسة تهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤهلين أولاً، قبل زيادة حصصهم المحتملة. إلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) سيفتح الباب أمام شريحة أوسع من المؤسسات والأفراد الأجانب للمشاركة في السوق، مما يعزز السيولة والعمق.

لم يُحسم بعد ما إذا كان سيتم رفع الحد البالغ 49% بالكامل أو تخفيفه تدريجياً على مراحل، وهو ما يترك مجالاً للمرونة في التعامل مع تطورات السوق. هذا النهج التدريجي يتيح للهيئة تقييم الأثر في كل مرحلة وضمان استقرار السوق المالية.

دلالات التحرك وأهدافه الاستراتيجية

تأتي هذه التحركات في إطار جهود المملكة المستمرة لـتنويع اقتصادها وتعزيز مشاركة الأجانب في الأصول المحلية، بما يتماشى مع رؤية 2030 الطموحة. فزيادة ملكية الأجانب لا تقتصر على جلب رؤوس الأموال فحسب، بل تسهم أيضاً في تحسين حوكمة الشركات وشفافية السوق، من خلال معايير الاستثمار الدولية التي يلتزم بها هؤلاء المستثمرون.

الهدف الأسمى للهيئة هو تعميق سوق الأسهم السعودية وجذب قاعدة أوسع من المستثمرين الدوليين، مما يعزز من مكانة السوق كمركز مالي إقليمي ودولي. هذا الانفتاح المدروس يبعث برسالة قوية حول التزام المملكة بتعزيز بيئة استثمارية تنافسية ومفتوحة، قادرة على استقطاب كبرى المؤسسات المالية العالمية.

التحليل البشري لهذه الخطوات يشير إلى أن التدرج في تطبيق الإصلاحات يمثل استراتيجية حكيمة. فبدلاً من إحداث صدمة في السوق برفع شامل ومفاجئ لسقف ملكية الأجانب، تفضل الهيئة بناء جسور الثقة تدريجياً، مما يضمن استيعاب السوق للتغيرات ويقلل من المخاطر المحتملة. هذا النهج يعكس فهماً عميقاً لديناميكيات السوق المحلية والعالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *