«السلم والثعبان 2» يجدد الجدل: حب معاصر وقيم مجتمعية
انطلاق الفيلم على «يانجو بلاي» يعيد فتح ملف قضاياه الشائكة وتصنيفه العمري.

من جديد، يفرض فيلم «السلم والثعبان 2» نفسه على الساحة، مثيراً ضجة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. الفيلم، الذي يشهد عرضه الأول على منصة «يانجو بلاي» بمناسبة احتفالات عيد الفطر 2026، لم يكتفِ بإعادة الفنانة أسماء جلال إلى واجهة الجدل، بل أعاد النقاش حول حدود الإبداع الفني في مواجهة حساسية المجتمع وقيمه الراسخة. ليست هذه المرة الأولى؛ فالعمل أثار جدلاً مشابهاً فور انطلاقته الأولى في نوفمبر 2025، ما يؤكد أن قضاياه تلامس منطقة حساسة لا يمكن تجاهلها.
تتركز قصة «السلم والثعبان 2» حول تشابكات العلاقات العاطفية المعاصرة، وتبرز الصراع الدائم بين العاطفة والمنطق في رحلة الحب. يجسد الفنان عمرو يوسف شخصية «أحمد الألفي»، بينما تقدم أسماء جلال دور «ملك»؛ الفتاة التي تسعى بشتى الطرق لجعله يقع في حبها. هكذا، تبدأ بينهما حكاية عاطفية ملأى بالمفاجآت والتفاصيل الإنسانية، تتأرجح بين الحب والمكر والتحدي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقات في زمننا الراهن. يجدر بالذكر أن الفيلم الأصلي «السلم والثعبان» عام 2001 قد فتح آفاقاً جديدة في تناول العلاقات العاطفية المعاصرة، ويبدو أن هذا الجزء يواصل هذا الخط، لكن برؤية جديدة تتلاءم مع تحولات المجتمع وتحدياته.
يشارك في بطولة الفيلم كوكبة من نجوم الوسط الفني، منهم عمرو يوسف وأسماء جلال، إلى جانب ظافر العابدين وماجد المصري وحاتم صلاح وفدوى عابد. كما تظهر الفنانة الكبيرة سوسن بدر في ظهور خاص يضيف للعمل عمقاً. الفيلم من تأليف أحمد حسني، ويتولى إخراجه طارق العريان، وهو مخرج معروف بجرأته في الطرح وتقديم صور سينمائية مميزة. عودة العريان لإخراج هذا النوع من الأعمال ترفع سقف التوقعات حول مستوى الإخراج والمعالجة الفنية للقصة المثيرة للجدل.
اختارت منصة «يانجو بلاي» الفنان عمرو يوسف نجماً لها خلال موسم عيد الفطر، حيث تشهد المنصة العرض الأول لهذا الفيلم الذي كان قد تربّع على قمة إيرادات الموسم الصيفي السابق، متجاوزة إيراداته في الوطن العربي حاجز المليار جنيه. منصات البث الرقمي، مثل «يانجو بلاي»، باتت اليوم ساحة رئيسية لعرض الأعمال السينمائية الكبرى، فهي تصل إلى جمهور أوسع بعيداً عن قيود دور العرض التقليدية، وهو ما يفسر هذا الاختيار الاستراتيجي للمنصة لعرض عمل بحجم «السلم والثعبان 2» وتوقيته.
أشاد الناقد الفني طارق الشناوي، في وقت سابق، بتجربة فيلم «السلم والثعبان 2»، مشيداً بالأداء والإخراج. لكن التقييمات النقدية وحدها لا تكفي لتحديد مدى تأثير العمل. النقاد غالباً ما يلقون الضوء على الجوانب الفنية، بينما التفاعل الجماهيري يظل العنصر الحاسم في تحديد مدى تأثيره الثقافي والاجتماعي، خاصة عندما يمس قضايا حساسة تتعلق بالقيم والمعايير المجتمعية، ما يعيد الجدل حول معايير التصنيف العمري والحدود الفاصلة بين حرية الإبداع الفني والحفاظ على هذه القيم.
يبقى فيلم «السلم والثعبان 2» محور نقاش لا يتوقف. إنه ليس مجرد عرض سينمائي جديد، بل هو مرآة تعكس صراعات مجتمعية حقيقية، وتحدٍ مستمر لكل من الفن والجمهور لإعادة تعريف مفهوم «العلاقة» في عالم متغير باستمرار. الجدل حوله ليس سوى دليل على أهميته وتأثيره العميق.









