السكري والكبد الدهني: علاقة خطيرة تستدعي الوقاية

كتب: داليا شرف

يكشف ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بين مرضى السكري عن علاقة وثيقة وخطيرة تستوجب الفهم والوقاية. فما هي أبعاد هذه العلاقة وكيف يمكن حماية الكبد من أضرار السكري؟

تأثير السكريات على الكبد

يُعد الفركتوز، على عكس الجلوكوز، المتهم الرئيسي في هذه المعادلة. فالكبد يُعالجه بشكل أساسي، مُحوّلاً إياه إلى دهون تتراكم داخله. هذا التراكم يُسبب الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ما يُضعف وظائف الكبد تدريجيًا.

إذا لم يتم علاج هذه الحالة، فقد يتطور الأمر إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)، بل وصولًا إلى تليف الكبد الذي يُهدد الحياة. وتؤكد دراسة حديثة بعنوان “تأثير السكريات الغذائية والعبء على الكبد” أن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والأطعمة المصنعة يُسرّع من تلف الكبد، ويُفاقم مقاومة الأنسولين، ما يُضاعف من مخاطر الإصابة بالسكري والكبد الدهني معًا.

أبرز المضاعفات المحتملة

تتدرج مضاعفات تراكم الدهون في الكبد من التهاب بسيط إلى أمراض خطيرة، فمن الممكن أن يبدأ الأمر بـالكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهو تراكم الدهون دون سبب مرتبط بتناول الكحول. لكن الأمر قد يتفاقم إلى التهاب الكبد الدهني (NASH)، وهو التهاب مزمن قد يُؤدي إلى تضخم الكبد أو تليفه.

أما المرحلة الأكثر خطورة فتتمثل في تليف الكبد، حيث يتندب الكبد ويُصبح غير قادر على أداء وظائفه بشكل طبيعي. وفي الحالات المتقدمة، قد يُؤدي الالتهاب المزمن والتليف إلى سرطان الكبد.

الأعراض: من الصمت إلى الإنذار

في مراحله المبكرة، قد لا يُظهر الكبد الدهني أي أعراض واضحة. لكن مع تطور الحالة، قد يُلاحظ المريض بعض العلامات مثل التعب، وضعف عام، وفقدان الشهية، بالإضافة إلى انزعاج في الجانب الأيمن العلوي من البطن.

أما في المراحل المتقدمة، فقد تظهر أعراض أكثر وضوحًا، مثل اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، وتورم الساقين أو البطن. وهذه علامات إنذار تستدعي استشارة الطبيب على الفور.

هل من سبيل للعلاج؟

الحقيقة أن إمكانية علاج الكبد الدهني تعتمد على مرحلته. في المراحل المبكرة، يتمتع الكبد بقدرة هائلة على تجديد نفسه، مع اتباع نظام غذائي صحي، وخفض مستوى السكر في الدم، وفقدان الوزن التدريجي، وممارسة الرياضة بانتظام. لكن في حالات التليف، يصبح العلاج أصعب، ويركز على إبطاء تطور المرض، وإدارة الأعراض، والوقاية من المضاعفات.

الوقاية خير من العلاج

الوقاية من الكبد الدهني المرتبط بالسكري تبدأ من ضبط مستوى السكر في الدم والالتزام بتعليمات الطبيب. يجب تقليل استهلاك السكريات المضافة، والمشروبات الغازية، والحلويات. كما يُنصح باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، يعتمد على الخضراوات، والبروتينات الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة.

ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن حساسية الأنسولين، وتُساعد على فقدان الوزن الزائد. ففقدان 5-10% من وزن الجسم يُحسّن وظائف الكبد بشكل ملحوظ. وأخيرًا، لا تنسَ أهمية إجراء فحوصات دورية لمراقبة صحة الكبد.

Exit mobile version