السعودية تفتح باب الاستثمار في العُلا بمشاريع قيمتها 6 مليارات ريال
خطة طموحة لجذب القطاع الخاص لتمويل تطوير موقع العُلا الأثري ضمن رؤية 2030

في خطوة جديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشاريعها الكبرى، تستعد السعودية لطرح حزمة استثمارات بقيمة 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) في موقع العُلا الثقافي. تأتي هذه المبادرة ضمن تحول استراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر تمويل أحد أبرز وجهات السياحة في السعودية، وتقليل الاعتماد على الميزانية الحكومية.
كشف فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، على هامش قمة “رويترز نكست الخليجية”، أن الموقع الذي يعتمد حالياً على تمويل وزارة المالية السعودية، يتجه بقوة نحو جذب رؤوس الأموال الخاصة. هذا التوجه يعكس نضج المشروع وانتقاله من مرحلة التأسيس الحكومي إلى مرحلة النمو المستدام بالشراكة مع المستثمرين.
تحول استراتيجي في تمويل المشاريع
أوضح جونز أن الهيئة بصدد إطلاق مبادرة كبرى تشمل طرح نحو 21 مشروعاً استثمارياً سيتم الإعلان عن تفاصيلها بنهاية العام الجاري أو مطلع 2025. هذه الحزمة من مشاريع العُلا لا تمثل فرصة استثمارية فحسب، بل تعد مؤشراً على ثقة الحكومة في جاذبية الموقع وقدرته على تحقيق عوائد مجدية للقطاع الخاص، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد.
يستهدف الموقع، المُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، استقبال نحو مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، مقارنة بـ 300 ألف زائر استقبلهم العام الماضي. ويتم تحقيق هذا النمو مع الحفاظ على الطبيعة الفريدة للمكان، حيث تم تصنيف 60% من مساحة العُلا كمنتزه وطني يُمنع تطويره، مما يضمن توازناً دقيقاً بين التنمية السياحية والحماية البيئية.
الطرح العام.. خطوة مستقبلية قيد الدراسة
ورداً على سؤال حول إمكانية طرح عام أولي، أكد جونز أن الخطة “قيد الدراسة” ولكنها ليست مطروحة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة قد تكون ممكنة قبل نهاية العقد. هذا التصريح يلمح إلى أن الهيكل المالي للمشروع يتم بناؤه ليكون جاهزاً للأسواق المالية في المستقبل، مما يفتح آفاقاً أوسع لـ تمويل المشاريع على المدى الطويل.
ولتبديد أي مخاوف لدى المستثمرين المحتملين، شدد جونز على أن مشاريع العُلا لم تتأثر ببرامج إعادة الهيكلة الجارية في المملكة، وأن تمويل ميزانيتها مضمون للخمس سنوات المقبلة. وأضاف: “أنجزنا المرحلة الأولى من خطتنا، ونحن الآن في المرحلة الثانية التي تستمر حتى 2030، تليها مرحلة ثالثة، مما يوفر فرصاً استثمارية متجددة ومتعددة”.
تُظهر بيانات زوار العُلا الحالية أن 70% منهم يأتون من منطقة الخليج، بما في ذلك السعوديون، بينما تشكل الأسواق الدولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والهند والصين وأوروبا النسبة المتبقية. ويعكس هذا المزيج قاعدة قوية من السياحة الإقليمية وإمكانات نمو واعدة في استقطاب الزوار من جميع أنحاء العالم، وهو ما تسعى إليه خطط استثمارات القطاع الخاص الجديدة.






