صحة

السجائر الإلكترونية.. وهم البديل الآمن يهدد 15 مليون قاصر عالميًا

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

في عالم يتسارع فيه انحسار التدخين التقليدي، يبرز وحش جديد يهدد جيلاً كاملاً، متخفياً في عباءة “البديل الآمن”. أرقام صادمة كشفت عنها منظمة الصحة العالمية، دقت بها ناقوس الخطر، معلنةً أن ما لا يقل عن 15 مليون قاصر، تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، وقعوا في فخ تدخين السجائر الإلكترونية حول العالم، ليصبحوا هدفاً سهلاً لصناعة تبحث عن زبائن جدد لتعويض خسائرها.

الظاهرة ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشر على معركة جديدة تدور رحاها في غرف المراهقين وعلى أبواب المدارس. فالبيانات تشير إلى أن احتمالية إقبال الشباب على هذا النوع من السجائر تزيد 9 مرات عن البالغين. وبينما يحتفل العالم بانخفاض عدد مدخني التبغ إلى 1.2 مليار شخص، ينمو سوق “الفيب” بشكل مقلق، حيث يستخدمها الآن أكثر من 100 مليون شخص، غالبيتهم في الدول المتقدمة.

دراسة تكشف المستور: معادن سامة في كل نفَس

لم يعد الحديث عن أضرار السجائر الإلكترونية مجرد تحذيرات عامة. دراسة حديثة نشرتها مجلة ACS Central Science ألقت حجراً ثقيلاً في المياه الراكدة، محطمةً أسطورة كونها أقل ضرراً. فقد كشف الباحثون عن وجود معادن ثقيلة وخطيرة مثل الرصاص والكروم والنيكل في 3 من أشهر أنواع السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة، وهي سموم ترتبط ارتباطاً مباشراً بالسرطان وتلف الأعصاب وأمراض الجهاز التنفسي.

المفاجأة الأكبر كانت أن مستويات هذه المعادن السامة لم تكن عادية، بل فاقت في خطورتها ما ينبعث من السجائر التقليدية. ووصل الأمر بأحد الأنواع التي تم اختبارها إلى إطلاق كمية من الرصاص خلال الاستخدام اليومي تفوق ما تطلقه 20 علبة سجائر كاملة، وهو ما يضع المستخدمين، خاصة القاصرين، أمام خطر صحي داهم وغير منظور.

هل هي أخطر من التدخين التقليدي؟

يؤكد بريت بولين، الأستاذ المساعد في علم السموم البيئية والمشارك في الدراسة، أن هذه النتائج تستدعي تحركاً تنظيمياً عاجلاً. ويقول: “دراستنا تسلط الضوء على المخاطر الخفية لهذه المنتجات الشائعة، بما تحتويه من مستويات خطيرة من الرصاص السام للأعصاب والنيكل المسرطن. هذه المخاطر ليست أسوأ من السجائر الإلكترونية الأخرى فحسب، بل أسوأ في بعض الحالات من السجائر التقليدية“.

هذه التحذيرات لم تمر مرور الكرام، حيث بدأت جهات تنظيمية عالمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في اتخاذ إجراءات صارمة ضد العلامات التجارية التي تبيع السجائر الإلكترونية ذات النكهات، في محاولة لحماية الشباب من مخاطر صحية جسيمة ومبيعات غير مصرح بها، لتظل المعركة مستمرة بين صحة الأجيال القادمة وأرباح شركات التبغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *