أسدلت الدائرة الثانية الاستئنافية في محكمة جنايات الزقازيق الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام بمحافظة الشرقية، بتأييدها حكم أول درجة القاضي بمعاقبة متهمين بالسجن المؤبد، وثلاثة آخرين بالسجن المشدد 15 عامًا. القضية كشفت عن جريمة قتل مروعة لـتاجر ملابس شاب، اقترنت بواقعة سرقة بالإكراه، ونُفذت بدم بارد على أحد الطرق الفرعية بمركز الزقازيق.
تفاصيل الحكم النهائي
صدر الحكم برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين وليد محمد مهدي، حازم بشير أحمد، وأحمد عبد الفتاح عبد المعطي. وبموجب هذا القرار، أصبح الحكم نهائيًا بتأييد عقوبة السجن المؤبد للمتهمين الأول “عبد الرحمن.ا.م.ع” والثاني “صبري.ا.ف.ع”، وعقوبة السجن المشدد لمدة 15 عامًا للمتهمين الثالث “علي.م.ع.ال”، والرابع “عبد الرحمن.ع.ع”، والخامس “محمد.ر.ف”.
خيوط الجريمة.. من الكمين إلى القتل
تعود وقائع القضية إلى ليلة 28 يونيو 2024، حينما كان المجني عليه “محمد سعيد حسني محمدي”، البالغ من العمر 20 عامًا، عائدًا من عمله برفقة شقيقه “أحمد” على دراجة نارية. وفي منطقة معزولة بطريق كفر أباظه – أنشاص البصل، كان المتهمون قد نصبوا لهما كمينًا محكمًا، مما يعكس تخطيطًا مسبقًا وتوزيعًا للأدوار يتجاوز دافع السرقة العشوائية.
المتهمون، الذين كانوا مسلحين بأسلحة نارية وبيضاء تشمل فرد خرطوش ومطواة وشوم، استوقفوا الشقيقين بالقوة. وتحت تهديد السلاح، تمكنوا من سرقة مبلغ 8 آلاف جنيه وهاتف محمول من شقيق المجني عليه، مستخدمين العنف والترهيب لشل أي محاولة للمقاومة، وهي جريمة سرقة بالإكراه مكتملة الأركان.
لحظة حاسمة حولت السرقة لجناية قتل
شهد مسرح الجريمة تحولًا دراماتيكيًا عندما تعرف المجني عليه “محمد” على المتهم الأول، لوجود خلافات مالية سابقة بينهما. هذا التعرف المفاجئ كان بمثابة حكم إعدام للشاب، حيث لم يتردد المتهم الأول في إطلاق عيار ناري مباشر استقر في بطنه، بهدف إسكاته والتخلص من الشاهد الوحيد الذي يمكنه فضحه. هذه اللحظة تكشف أن نية القتل كانت حاضرة كخيار بديل لضمان الإفلات من العقاب، وهو ما يفسر قسوة العقوبة التي أقرتها المحكمة بناءً على ظرف سبق الإصرار والترصد.
بعد ارتكاب الجريمة، لاذ المتهمون بالفرار تاركين الضحية غارقًا في دمائه. جهود الأجهزة الأمنية، عقب تقنين الإجراءات، نجحت في تحديد هوية الجناة وضبطهم. وبناءً على التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة وأدلة الإثبات، تمت إحالتهم للمحاكمة الجنائية بتهم القتل العمد المقترن بالسرقة وحيازة أسلحة بدون ترخيص، لتنتهي فصول القضية بحكم رادع يؤكد على حماية المجتمع.
