الروكيتس تحتفي بـ100 عام من الإبهار.. قصة فرقة رقص غيرت وجه الفن الأمريكي
من سانت لويس إلى مسرح راديو سيتي: كيف أصبحت «الروكيتس» أيقونة موسم الأعياد

لا يختلف اثنان على أن عروض فرقة «الروكيتس» الراقصة، التي تحتفل هذا العام بمئويتها، باتت جزءاً لا يتجزأ من طقوس موسم الأعياد في نيويورك. فمنذ عقود، يتوافد الآلاف، جيلاً بعد جيل، إلى مسرح راديو سيتي ميوزيك هول، حاملين أكواب الشوكولاتة الساخنة، لمشاهدة «احتفالية الكريسماس» الساحرة. قصة جيني هاونسل، التي نشأت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ليست سوى واحدة من آلاف القصص التي تجسد هذا الولع. تتذكر هاونسل، كيف كانت تنظر إلى خشبة المسرح، وهي تقول لوالدها: «أريد أن أكون هناك». وما هي إلا سنوات حتى تحول الحلم إلى حقيقة، لتصبح راقصة «روكيتس» من عام 1971 حتى 1999.
القصة تتكرر مع كارمن مور، التي تشارك الآن في موسمها الثالث مع الفرقة. تقول مور إنها كانت تستيقظ لمشاهدة موكب عيد الشكر، وتتمنى أن تكون جزءاً من «النساء القويات والرشقات» على الشاشة. حلم تحقق في عام 2014 بعد مشاهدتها للعرض في ناشفيل، ليكون «الروكيتس» بالنسبة لها «شعوراً بالوطن».
### ولادة أسطورة: من ميزوري إلى العالمية
تعود جذور فرقة «الروكيتس» إلى عام 1925، حينما قام مصمم الرقصات راسل ماركرت بتشكيل أول فرقة، بناءً على طلب الأخوين سكوراس، اللذين كانا يديران دار سينما في سانت لويس. ضم ماركرت 16 راقصة لتقديم عروض ترفيهية قبل الأفلام، وعُرفت الفرقة آنذاك باسم «روكيتس ميزوري». لم تكن عروضهن تقتصر على الرقص فحسب، بل كانت جزءاً من باقة ترفيهية متكاملة شملت عروض الحيوانات والفودفيل، كما توضح أماندا كلارك، المؤرخة في جمعية ميزوري التاريخية.
لم يطل الأمر حتى لفتت الفرقة أنظار إس. إل. روثافيل، المعروف باسم «روكسي»، مالك المسارح النيويوركي، خلال جولة وطنية. استحوذ روكسي على الفرقة، ونقلها إلى نيويورك، ووسع عدد أعضائها.
في البداية، لم تكن عروض الفرقة في نيويورك تشبه «احتفالية الكريسماس» الحالية. بل استمرت في مرافقة الأفلام في مسرح راديو سيتي ميوزيك هول، الذي افتتح عام 1932. كانت الراقصات يقدمن فقرات جديدة مع كل فيلم، تتناسب مع موضوعه، مما تطلب منهن مرونة فائقة، كما تشير أدريان غيبونز أويلرز، راقصة سابقة وباحثة في الرقص والمسرح.
بعد استقرارها في نيويورك، عُرفت الفرقة رسمياً باسم «الروكيتس». وفي عام 1933، انطلقت «احتفالية الكريسماس» لأول مرة، مقدمة معها فقرة «استعراض الجنود الخشبيين» الأيقونية، التي لا تزال تُعرض حتى اليوم. فيها، تحاكي الراقصات حركات جنود اللعب بتناغم مثالي، بما في ذلك السقوط المتتابع للراقصات الـ36، حيث تسقط كل واحدة على الأخرى ببطء. تقول جولي برانام، راقصة سابقة ومديرة الفرقة حالياً: «نقول إننا نُسند بعضنا البعض حرفياً ومجازياً، وهذا ما يحدث بالفعل. إنه وضع ثقتك في أن الجميع سيؤدون عملهم جيداً لضمان تنفيذ الفقرة بنجاح».
في عام 1957، شاركت «الروكيتس» لأول مرة في موكب عيد الشكر الشهير، ليصبح هذا الظهور تقليداً سنوياً. ويصادف هذا العام مئوية الفرقة، مع استمرار «احتفالية الكريسماس» من نوفمبر حتى 5 يناير 2026. على مدار 100 عام، شاهد أكثر من 72 مليون شخص «احتفالية الكريسماس». وتستمر «الروكيتس» في إبهار الجماهير في راديو سيتي ميوزيك هول، ويأمل بروس مايكل، المنتج الإبداعي السابق للفرقة، أن يستمر هذا الإبهار لسنوات قادمة. ويضيف: «يتطلب الأمر نوعاً من القدرة على التحمل لا يمكن أن ينجزه إلا فنان لامع رياضي ومنضبط للغاية». ورغم تعاقب العديد من المديرين ومصممي الرقصات، لا تزال رؤية ماركرت هي جوهر عروض «الروكيتس». تتذكر هاونسل، التي تم توظيفها في آخر عام لماركرت كمدير عام 1971، أنه «كان صارماً للغاية، لكنه أحب بناته الراقصات، وكنا نحترمه ونحبه كثيراً».
### فن الدقة: سر التناغم الأسطوري
لعل الحركة الأكثر شهرة في ريبرتوار «الروكيتس» هي «خط الركلات»: 36 امرأة مصطفات على خشبة المسرح، يرفعن أرجلهن إلى مستوى العين بوتيرة 152 نبضة في الدقيقة. تقول برانام: «أندهش من «الروكيتس» وكيف يظهرن الأمر سهلاً، بينما أعلم أنه ليس كذلك. رفع إصبع القدم إلى مستوى العين في كل مرة ليس أعلى ركلة يمكن القيام بها، ولكن التحكم فيها، وجعلها تصل إلى نفس النقطة في كل مرة بإيقاع سريع جداً، بينما أنت متصلة بشخص على جانبيك، ليس بالأمر الهين».
في «خط الركلات»، تبدو الراقصات وكأنهن متشابكات، يمسكن بظهور بعضهن البعض. لكن الحقيقة أنهن لا يتلامسن فعلياً؛ فكل راقصة تضع يديها خلف ظهر الراقصة التي بجانبها، في خدعة بصرية مذهلة.
الرقص الدقيق، المبني على أساس قوي من التاب والباليه والجاز، مع التركيز على الحركات المتطابقة، يدور حول الاندماج التام والتطابق المثالي مع الراقصة المجاورة. يجب على راقصات «الروكيتس» أن يركلن في نفس الوقت إلى نفس الارتفاع ونفس النقطة لضمان بقاء الخط مستقيماً. تقول روندا كوفمان مالكين، راقصة سابقة ومدربة رقص: «كمية القوة التي يجب أن تمتلكها في جسدك ومقدار التقنية جنوني».
لا تأتي الراقصات إلى «الروكيتس» ليكن نجمات فرديات، كما تقول سونيا ليفينغستون، التي كانت راقصة «روكيتس» لمدة 21 عاماً. «عندما تتدرب كراقصة، نتعلم منذ سن مبكرة أن نبرز. تريد أن تكون الأفضل. تريد أن تكون ساقك أعلى من ساقها. تريد أن تقوم بمزيد من الدورات. تريد أن تُرى… لتكون راقصة «روكيتس» جيدة، عليك أن تأتي، تعرف علاماتك، تقوم بعملك، ولكن لتكون عظيماً، عليك أن تترك نفسك عند الباب». كان ماركرت يهدف إلى أن تكون «الروكيتس» مجموعة من الراقصات تتحرك كجسد واحد في تشكيلات معقدة، تضيف ليفينغستون. «إذا برزت كراقصة «روكيتس»، فأنت تقوم بعملك بشكل خاطئ بشكل مذهل»، تقول كاثرين كورب، التي كانت راقصة «روكيتس» من 1998 إلى 2000 مع توأمها كيمبرلي.
لكن جينيفر جونز تقول إنها لم تستطع إلا أن تبرز عندما صنعت التاريخ عام 1987 كأول راقصة «روكيتس» سوداء، كاسرة حاجز اللون في المنظمة. تكتب في مذكراتها الأخيرة «أن تصبح مذهلة: إيقاع المرونة من أول راقصة «روكيتس» أمريكية أفريقية»: «كامرأة سوداء، أبرز أينما ذهبت. بشرة سمراء. أرجل طويلة. عيون واسعة. شعر مجعد. في الواقع، ولدت بارزة، وصلت إلى عالم تفضل فيه وسائل الإعلام والثقافة الشعبية البياض». ظهرت جونز لأول مرة مع «الروكيتس» في سان دييغو في 31 يناير 1988، في عرض الشوط الفاصل للسوبر بول. وتضيف في كتابها: «في صناعة أعطت الأولوية للجماهير والعائلات البيضاء، كان التوحيد هو ما يُباع. كنت بحاجة إلى العمل لساعات إضافية لضمان أن تكون أول مرة لي على المسرح مع «الروكيتس» ليست الأخيرة». واستمرت جونز مع الفرقة لمدة 15 عاماً، وتقاعدت عام 2002.
### خلف الكواليس: حياة راقصة «الروكيتس»
عندما كانت ليفينغستون تدرب راقصات «الروكيتس» قبل ظهورهن الأول على المسرح، كانت دائماً تؤكد على تاريخ المجموعة. تقول: «أنتِ تخطين في أحذية المرأة التي سبقتكِ. وفي زمني، كنتِ تفعلين ذلك حرفياً، لأننا لم نحصل على أحذية جديدة. كنا نرتدي أحذية شخص آخر».
هذا الإرث يبدأ من عملية الاختبارات. في عام 1998، عندما تقدمت كيمبرلي وكاثرين كورب للاختبار، كانت الجولات الأولى تتكون من «دوبل بيرويت» وتوليفة «تايم ستيب». ثم تنتقل الراقصات إلى جولات أخرى. تقول كوفمان مالكين: «بمجرد دخولي الفرقة وتجربتي الموسم الأول، قلت لنفسي: هذا صعب جداً. هذه أصعب وظيفة قمت بها على الإطلاق».
الآن، يتقدم أكثر من 1000 راقصة لاختبارات «الروكيتس» كل عام، جميعاً يتنافسن على ما يزيد قليلاً عن اثني عشر مكاناً. تقدم «الروكيتس» ما يصل إلى خمسة عروض يومياً، مدة كل منها 90 دقيقة، خلال موسم الأعياد، وقد فعلت ذلك طوال معظم فترة وجود المجموعة. حالياً، لدى «الروكيتس» طاقمان، كل منهما يضم 42 عضواً، بما في ذلك ستة يحلون محل الراقصات الغائبات.
ساعات الرقص الطويلة يمكن أن ترهق الجسد، تماماً مثل أي مجهود رياضي، كما تقول هاونسل. كانت تأخذ دروس رقص إضافية بين العروض للحفاظ على قوتها وتقنيتها. وبالمثل، تتذكر التوأم كورب ممارسة البيلاتس قبل بدء العروض اليومية للتخلص من أي تشنجات. تقول كاثرين: «إنه مثل أخذ جسدك إلى ورشة صيانة. إنه مثل إعطاء جسدك ضبطاً قبل أن ترهقه».
حالياً، تتدرب الفرقة ست ساعات يومياً، ستة أيام في الأسبوع لمدة ستة أسابيع قبل افتتاح «احتفالية الكريسماس». في عصور مختلفة، كان هذا الوقت أقصر. تتذكر ليفينغستون أنها كانت تُمنح بضعة أيام فقط لتعلم الأرقام قبل القفز إلى الترفيه ما قبل الفيلم.
هذه الساعات المكثفة من التدريب، تليها أيام العروض الطويلة في مسرح يتسع لحوالي 6000 مقعد، تخلق رابطة قوية بين راقصات «الروكيتس». تقول ليفينغستون: «كنا متصلات جداً بالراقصة التي بجانبك لدرجة أنكِ تعرفين ما ستفعله قبل أن تفعله». تتذكر أنها كانت متناغمة جداً مع زميلاتها خلال العروض لدرجة أنه لم يكن يهم إذا لم يرتفع أحد مصاعد المسرح في الوقت المناسب، أو إذا تخطت الأوركسترا جزءاً من الموسيقى.
### أخوة تتجاوز خشبة المسرح: رابطة «الروكيتس» الأبدية
على خشبة المسرح، تتحرك راقصات «الروكيتس» معاً، وهو اتصال يمتد إلى علاقاتهن خارج المسرح. تقول هاونسل: «لم يكن لدي أخوات. كان لدي ثلاثة إخوة عندما كبرت. كنت دائماً محاطة بالفتيان، ثم قابلت هؤلاء النساء اللواتي تشاركت معهن كل شيء. كان الأمر وكأنني فجأة لدي عشرات الأخوات».
بعض راقصات «الروكيتس» يعشن معاً، وبعضهن يلتقين بأزواجهن خلف الكواليس، والكثيرات يشكلن صداقات تدوم مدى الحياة. تقول ليليان كولون، رئيسة جمعية خريجات «الروكيتس»، التي كانت أول راقصة «روكيتس» لاتينية وأدت عروضها من عام 1987 إلى 2002 قبل أن تنتقل إلى دور خلف الكواليس: «عندما جئت لأول مرة، شعرت بالقبول والحب. شعرت بكل ذلك. شعرت بدعم جميع الفتيات».
كجزء من احتفالات المئوية هذا العام، قدمت «الروكيتس» عرض «ليلة الإرث» للراقصات السابقات وغيرهن من المشاركين في المجموعة. كما استضافت جمعية الخريجات حفلاً فاخراً، كاملاً بعرض متقن، صممته وأخرجته ليفينغستون. استعرض أداء الحفل تاريخ «الروكيتس»، بدءاً من البدايات في ميزوري ومروراً بكل الصعود والهبوط في القرن الماضي. بالنسبة للراقصات السابقات، أتاحت هذه الأحداث لهن إعادة التواصل مع الأصدقاء القدامى واستعادة الذكريات. تقول ليفينغستون: «الأمر يتجاوز الأزياء، ويتجاوز تصميم الرقصات. إنه يتعلق بالناس».
بالنسبة لمور، الراقصة الحالية، أتاحت المئوية فرصة للتواصل مع الإرث الطويل لـ«الروكيتس». في نيويورك، «يبدو الأمر وكأن المدينة بأكملها تحتفل بعيد ميلادنا معنا»، تقول مور. «من المدهش أن نرى مدى تأثير هذه الشركة ليس فقط على المدينة، ولكن أيضاً على الثقافة الأمريكية، وكم عدد الأشخاص الذين يتطلعون إلينا بهذه الطريقة».









