الرقابة المالية تفتح الباب أمام الاستثمار العقاري الرقمي في مصر
لأول مرة.. كيف ستغير منصة «أزيموت» الجديدة قواعد اللعبة في سوق العقارات؟

في خطوة بدت وكأنها مسألة وقت، أعطت الهيئة العامة للرقابة المالية الضوء الأخضر لتدشين أول منصة رقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري في مصر. هذه الموافقة، التي حصلت عليها شركة أزيموت للاستثمارات، لا تمثل مجرد إطلاق منتج جديد، بل هي إشارة واضحة على تحول استراتيجي يشهده القطاع المالي غير المصرفي، الذي يسابق الزمن لتبني التحول الرقمي.
قواعد جديدة
تأتي هذه المنصة لتكون الأولى من نوعها في السوق المصري، مقدمةً آلية مبتكرة طال انتظارها. فبدلاً من الحاجة لمبالغ ضخمة لشراء عقار، أصبح بإمكان الأفراد الآن الاستثمار في حصص ملكية على المشاع، عبر وثائق استثمار رقمية. إنها ببساطة محاولة لجعل الاستثمار في أصل آمن مثل العقار متاحًا للجميع، وهي فكرة تكتسب زخمًا كبيرًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
إطار تنظيمي
هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (125) لسنة 2024، الذي وضع الضوابط المنظمة لهذه المنصات. يرى مراقبون أن الهيئة تهدف من خلال هذا التنظيم إلى تحقيق هدفين رئيسيين: حماية المستثمرين الصغار من جهة، وضمان استقرار ونمو هذا القطاع الواعد من جهة أخرى، وهو توازن دقيق ومطلوب.
تحالف الكبار
تستعد الهيئة حاليًا لمراجعة نشرة اكتتاب صندوق «حالاً – أزيموت» العقاري، ليكون باكورة الإصدارات الرقمية. اللافت في الأمر ليس الصندوق نفسه، بل الأسماء التي تقف خلفه. فمجلس الإدارة يضم تحالفًا قويًا بين مؤسسات مالية عملاقة مثل أزيموت، وشركات تكنولوجيا مالية ذات قاعدة جماهيرية واسعة مثل «إم إن تي-حالاً»، إلى جانب خبرات عقارية عريقة يمثلها اسم مثل حسن علام. هذا المزيج يوحي بأن المشروع مصمم للنجاح.
لماذا الآن؟
يأتي إطلاق هذه المنصات في توقيت مثالي. فمع سعي الدولة لتوسيع قاعدة الشمول المالي، تقدم هذه الأدوات الرقمية حلولاً استثمارية بتكلفة منخفضة تناسب مختلف فئات المجتمع. بحسب محللين، فإن هذه الخطوة تعالج أيضًا فوضى كانت قائمة، حيث نشطت نماذج مشابهة في السابق دون إطار قانوني واضح، وهو ما دفع الهيئة للتحرك لتقنين السوق وحماية المتعاملين فيه.
نظرة مستقبلية
لا شك أن هذه الموافقة ستفتح شهية شركات أخرى لدخول هذا المجال، مما قد يخلق سوقًا تنافسيًا يعود بالنفع على المستثمر النهائي. يبدو أن الرقابة المالية ترسل رسالة واضحة: الباب مفتوح للابتكار، ولكن ضمن قواعد تضمن الشفافية والأمان. وفي النهاية، فإن تحويل العقار من أصل جامد إلى أداة استثمارية سائلة ومتاحة رقميًا، قد يكون هو التطور الأهم الذي يشهده سوق العقارات المصري منذ سنوات.









