اقتصاد

الرعب من الاقتصاد الأمريكي يشعل أسعار الفضة.. المعدن الأبيض يتألق ويتفوق على الذهب

في مشهد يعيد للأذهان أزمات الماضي، اشتعلت أسعار الفضة في الأسواق العالمية، مسجلة قفزة تاريخية لم تشهدها البورصات منذ عام 2011. هذا الصعود الصاروخي يطرح سؤالاً ملحًا: ما الذي يدفع المستثمرين للهروب إلى بريق المعدن الأبيض، وهل تفوقه على الذهب مجرد بداية لسباق جديد نحو الملاذات الآمنة؟

فمع ختام تداولات الخميس في بورصة نيويورك، لم يكن صعود الفضة مجرد ارتفاع عابر، بل كان تحليقًا تجاوز حاجز الـ 45 دولارًا للأوقية (الأونصة). هذا الرقم لم يقتصر على كونه الأعلى منذ أكثر من عقد، بل يعكس حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي، مما دفع المستثمرين للبحث عن أصول تحمي ثرواتهم من أي اهتزازات محتملة.

المعدن الأبيض.. قصة صعود تتجاوز التوقعات

الأرقام تتحدث بصوت أعلى من الكلمات. فبحسب تقرير لـ وكالة بلومبيرج، حققت الفضة مكاسب مذهلة تجاوزت 55% منذ بداية العام الجاري. هذا الأداء لم يجعلها تتفوق على الذهب فحسب، بل وضعها في صدارة المعادن الثمينة الأكثر ربحية، مدفوعة بعاصفة مثالية من العوامل الداعمة التي تضافرت لتعزيز جاذبيتها.

هذا التألق الاستثنائي للفضة لم يأتِ من فراغ، بل تغذّى على ثلاثة محركات رئيسية: ضعف عام في أداء الدولار الأمريكي، وعمليات شراء ضخمة ومنسقة من قبل البنوك المركزية حول العالم لتنويع احتياطاتها، بالإضافة إلى مناخ من التوترات الجيوسياسية التي تخيم على المشهد العالمي وتزيد من شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.

الذهب ليس بعيدًا.. وصناديق الاستثمار تضخ المليارات

ورغم أن الفضة خطفت الأضواء، فإن المعدن الأصفر لم يكن غائبًا عن المشهد. فقد شهد الذهب هو الآخر إقبالًا كبيرًا، لكن اللافت كان مصدر هذا الطلب، حيث لعبت صناديق الاستثمار المتداولة دور البطولة. هذه الصناديق، التي تتيح للمستثمرين شراء الذهب بسهولة كما لو كانوا يشترون أسهمًا، ضخت سيولة هائلة في السوق.

خلال شهر سبتمبر وحده، بلغت التدفقات النقدية إلى هذه الصناديق حوالي 10.5 مليار دولار، ليتجاوز إجمالي التدفقات السنوية حاجز الـ 50 مليار دولار. ويرى المحللون أن هذا الإقبال المؤسسي الكثيف كان المحرك الرئيسي الذي دعم أسعار الذهب بقوة هذا العام، متفوقًا على قطاعات الطلب التقليدية كالمجوهرات والصناعة.

عيون الأسواق على قرار الفيدرالي الأمريكي

في قلب هذه التحركات، يقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقراراته المرتقبة. فالأسواق تتوقع، بل وتراهن، على أن البنك المركزي الأكبر في العالم سيتجه نحو المزيد من خفض أسعار الفائدة. يأتي هذا التوقع بعد الخفض الأول بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، والذي أدى إلى ضغوط على أسواق الأسهم بسبب تقييمات الأصول المرتفعة بالفعل.

وتترقب الأسواق العالمية اليوم الجمعة صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الفيدرالي لتقييم حالة التضخم الأساسي في البلاد. إذا جاءت الأرقام أضعف من المتوقع، فإنها ستكون بمثابة ضوء أخضر يعزز فرص إقدام الفيدرالي على خفض جديد للفائدة، مما سيزيد من الضغط على الدولار ويعزز من جاذبية المعادن الثمينة التي لا تدر عائدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *