اقتصاد

الذهب يحلق قرب مستوياته القياسية: تباطؤ التضخم والتوترات الجيوسياسية تدفع الأسعار

توقعات خفض الفائدة الأمريكية وتصاعد الأحداث في فنزويلا تمنحان المعدن الأصفر زخمًا صعوديًا

تترقب الأسواق العالمية بحذر مسار أسعار الذهب، الذي اقترب من مستوياته القياسية هذا الأسبوع، مدفوعًا بتوقعات متزايدة لخفض وشيك في أسعار الفائدة الأمريكية. هذه التوقعات اكتسبت زخمًا قويًا إثر بيانات التضخم الأخيرة التي جاءت أضعف مما كان متوقعًا، لتصب في صالح المعدن الثمين.

في تعاملات هذا الأسبوع، استقر سعر الأونصة الواحدة من المعدن النفيس عند مستوى يقارب 4335 دولارًا، ليختتم بذلك أسبوعًا ثانيًا من المكاسب المتتالية، مؤكدًا على زخمه الصعودي.

وجاءت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الخميس لتؤكد هذا التوجه، حيث كشف مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة عن أبطأ وتيرة ارتفاع له منذ مطلع عام 2021. هذا التباطؤ يمنح البنك الاحتياطي الفيدرالي مبررًا إضافيًا لخفض تكاليف الاقتراض، وهو ما يُعد دفعة قوية للمعادن الثمينة التي لا تدر عوائد مثل الذهب، حيث تصبح أكثر جاذبية في بيئة أسعار فائدة منخفضة.

لكن هذه الصورة الإيجابية لم تخلُ من بعض التعقيدات. فقد أشارت تقارير إلى أن أحدث بيانات التضخم قد تكون قد تأثرت بتشوهات ناجمة عن إغلاق حكومي غير مسبوق في الولايات المتحدة، استمر لستة أسابيع وانتهى الشهر الماضي، مما قد يلقي بظلال من الشك على دقة المؤشرات بشكل كامل.

وعلى الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي قد أقدم على خفض أسعار الفائدة لثلاث مرات متتالية الأسبوع الماضي، إلا أن موقفه المستقبلي بشأن وتيرة التيسير النقدي لا يزال يكتنفه الغموض. هذا التردد يترك الأسواق في حالة ترقب حذر لخطوات البنك المركزي القادمة.

في ظل هذا المشهد، يُسعّر المتعاملون في الأسواق المالية حاليًا احتمالًا بنحو 25% لخفض أسعار الفائدة في شهر يناير المقبل. في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعواته المتكررة لخفض حاد في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مما يضيف بعدًا سياسيًا للضغوط على صانعي القرار في الاحتياطي الفيدرالي.

التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار

لم تقتصر عوامل دعم الذهب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت لتشمل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. فخلال هذا الأسبوع، تلقى المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا من تصاعد الأحداث في فنزويلا، حيث أصدر الرئيس الأمريكي ترمب أمرًا بفرض حصار على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات. هذه الخطوة تصعد الضغوط على كراكاس، خاصة في ظل تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين العالمية ويدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وهو دور تاريخي للذهب يتجلى بوضوح في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية. يمكن قراءة المزيد عن العلاقة بين الذهب والمخاطر الجيوسياسية هنا.

وفي تفاصيل الأداء، سجل الذهب ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 4335.15 دولار للأونصة بحلول الساعة 7:20 صباحًا بتوقيت سنغافورة، ليختتم الأسبوع بمكاسب إجمالية بلغت حوالي 0.8%. ويأتي هذا الأداء القوي بعد أن كان المعدن قد وصل إلى مستوى قياسي تاريخي تجاوز 4381 دولارًا في شهر أكتوبر الماضي، مما يضع أداءه الحالي في سياق قمة تاريخية حديثة.

ولم يقتصر صعود المعادن الثمينة على الذهب وحده؛ فقد شهدت الفضة أيضًا ارتفاعًا بنسبة 0.1% لتصل إلى 65.55 دولار للأونصة، مقتربة بذلك من مستواها القياسي البالغ 66.89 دولار الذي سجلته يوم الأربعاء. أما البلاتين، الذي وصل يوم الخميس إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008، فقد استقر في تعاملاته الأخيرة، بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا ملحوظًا. في المقابل، حافظ مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار على استقراره، مما يشير إلى أن الضغوط على الذهب جاءت من عوامل داخلية وخارجية متعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *