الذهب يحلق في سماء الأرقام القياسية: مخاوف الإغلاق الحكومي الأمريكي وتوقعات الفائدة تشعل الأسعار عالميًا ومحليًا

في قفزة تاريخية حبست أنفاس المستثمرين حول العالم، حطم سعر الذهب كل الأرقام القياسية السابقة، ليلامس سقفًا جديدًا لم يبلغه من قبل. هذا الصعود الصاروخي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عاصفة من المخاوف الاقتصادية والسياسية التي تضرب الولايات المتحدة، وتدفع المتعاملين للهروب إلى بر الأمان الذي يمثله المعدن الأصفر.
عاصفة من المخاوف تدفع الذهب إلى قمة تاريخية
مع دقات الساعة التي تقربنا من منتصف ليل 30 سبتمبر، يتصاعد القلق من شبح الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي يلوح في الأفق. هذا الشلل المحتمل للخدمات الفيدرالية، وسط خلافات حزبية عميقة، دفع المستثمرين إلى التخلي عن الأصول الخطرة والبحث عن الملاذ الآمن، ولم يجدوا أفضل من الذهب لحماية ثرواتهم في أوقات الضبابية.
لم تكن المخاوف السياسية هي المحرك الوحيد؛ فالبيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة من واشنطن أضافت زيتًا على النار. أظهرت الأرقام تراجعًا في معدلات التضخم، وهو ما فسره السوق على أنه ضوء أخضر للبنك الاحتياطي الفيدرالي للمضي قدمًا في سياسة خفض أسعار الفائدة. وبحسب تقرير “جولد بيليون”، يتوقع المتداولون الآن بنسبة 90% خفضًا في أكتوبر، وبنسبة 65% خفضًا آخر في ديسمبر، مما يضعف جاذبية الدولار الأمريكي ويزيد من بريق الذهب الذي لا يدر عائدًا.
هذه العوامل مجتمعة شكلت وقودًا كافيًا لدفع سعر أونصة الذهب لتسجيل ارتفاع مذهل بنسبة 1.3% خلال تداولات الإثنين، ليفتتح عند 3764 دولارًا ويقفز إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 3819 دولارًا، قبل أن يستقر نسبيًا حول 3809 دولارات وقت كتابة هذا التقرير. يأتي هذا الإنجاز تتويجًا لستة أسابيع متتالية من الصعود، مما يجعل الحديث عن الوصول إلى حاجز 4000 دولار للأونصة قبل نهاية العام أمرًا واقعيًا في نظر الكثير من المحللين.
صدى الارتفاع العالمي يتردد في سوق الصاغة المصرية
لم يكن السوق المحلي بمعزل عن هذه الهزة العالمية، بل كان صداها قويًا ومباشرًا. فمع استقرار سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية، أصبح تسعير الذهب في مصر مرتبطًا بشكل شبه كامل بالبورصات العالمية. وعليه، شهدت أسعار الذهب المحلية قفزة مماثلة، حيث افتتح عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، تداولات اليوم عند مستوى قياسي جديد هو 5115 جنيهًا للجرام، مقارنة بـ 5075 جنيهًا في إغلاق الأمس.
هذا المستوى التاريخي الجديد يؤكد أن السوق المصرية تتنفس مع الأسواق العالمية، وأن أي تحرك في سعر الأونصة عالميًا يترجم فورًا إلى تغير في أسعار الجرامات محليًا. ومع استمرار الزخم الصاعد عالميًا، يبدو أن الطريق مفتوح أمام الذهب في مصر لمواصلة رحلة الصعود وتحقيق المزيد من الأرقام القياسية.
ماذا يحمل المستقبل للمعدن الأصفر؟
يبدو أن الذهب قد وجد لنفسه أرضًا صلبة ليبني عليها المزيد من الارتفاعات. المحركات الرئيسية التي تدفعه للأمام لا تزال قائمة وبقوة، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- التوترات السياسية: شبح الإغلاق الحكومي في أمريكا يظل المحفز الأكبر للطلب على الملاذات الآمنة.
- السياسة النقدية: التوقعات المتزايدة بخفض الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي تضعف الدولار وتدعم الذهب.
- الزخم الفني: اختراق حاجز 3800 دولار للأونصة يفتح شهية المستثمرين لمزيد من الشراء، مستهدفين مستويات نفسية أعلى.
في ظل هذه المعطيات، يتوقع الخبراء أن يستمر الأداء الإيجابي للذهب على المديين القصير والمتوسط. فكل الأضواء مسلطة الآن على واشنطن، في انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات اللحظة الأخيرة لتجنب الإغلاق الحكومي، وقرارات الفيدرالي القادمة التي سترسم ملامح الاقتصاد العالمي، وبالتالي، مستقبل المعدن النفيس.









