الذهب يترقب المسار الأمريكي.. مكاسب محدودة بين ضعف الاقتصاد وانفراجة سياسية
أسعار الذهب تتأرجح.. كيف يوازن المعدن الأصفر بين بيانات أمريكية ضعيفة وأخبار إنهاء الإغلاق الحكومي؟

سجلت أسعار الذهب مكاسب طفيفة في تداولات الأسبوع، في حركة تعكس حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على الأسواق، حيث يوازن المستثمرون بين مؤشرات ضعف الاقتصاد الأمريكي من جهة، وأنباء عن تقدم محتمل لإنهاء الإغلاق الحكومي من جهة أخرى.
تأثير البيانات الاقتصادية
استمد المعدن الأصفر دعماً من بيانات اقتصادية أظهرت تراجعاً في أحد مؤشرات ثقة المستهلك الأمريكي لمستويات مقلقة، وهو ما يغذي المخاوف من تباطؤ اقتصادي وشيك. هذا التراجع، الذي تفاقم بفعل الإغلاق الحكومي وارتفاع الأسعار، يعزز من جاذبية الذهب كـملاذ آمن تقليدي في أوقات الضبابية الاقتصادية، حيث يراهن البعض على أن هذه البيانات قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أقل تشدداً في المستقبل.
ويتداول الذهب حالياً بالقرب من مستوى 2350 دولاراً للأونصة، ورغم تراجعه بنحو 8% عن ذروته التي سجلها في منتصف أكتوبر الماضي فوق 2450 دولاراً، إلا أنه لا يزال يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام. ويشير هذا الصمود إلى أن العوامل الهيكلية الداعمة له لا تزال قائمة بقوة.
ضغوط متضاربة
على الجانب الآخر، حدّت الأنباء الواردة من واشنطن بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الإغلاق الحكومي القياسي من مكاسب المعدن الثمين. فبحسب مصادر مطلعة، أبدى أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي استعدادهم لدعم تسوية تعيد فتح الحكومة، وهو ما يقلل منسوب المخاطر السياسية في أكبر اقتصاد في العالم، ويضعف جزئياً من بريق الذهب.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الذهب يعيش حالة “شد وجذب” بين عوامل متضاربة. ويوضح الخبير الاقتصادي، حسن عبد الله، في تصريح لنيل نيوز: “بينما تدعم البيانات الاقتصادية الضعيفة أسعار الذهب على المدى القصير، فإن أي استقرار سياسي أو تراجع في التوترات الجيوسياسية قد يمارس ضغوطاً عليه. لكن الاتجاه العام يظل مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية القوية والطلب المتزايد من المستثمرين الأفراد”.
نظرة مستقبلية
في المحصلة، يبدو أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيبقى مرهوناً بتطورات المشهد الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة. فبينما ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم بشكل طفيف تماشياً مع الذهب، يظل الدولار الأمريكي لاعباً رئيسياً، حيث إن أي تحرك في قوته يؤثر بشكل مباشر على تكلفة حيازة السلع المقومة به.
ويبقى السؤال الأهم للمستثمرين هو ما إذا كانت العوامل الداعمة طويلة الأجل، مثل عدم اليقين الجيوسياسي والطلب من البنوك المركزية، ستكون كافية للتغلب على الضغوط قصيرة المدى الناتجة عن أي تحسن في المناخ السياسي الأمريكي.




