اقتصاد

الذهب والفضة يلامسان القمم التاريخية: تحليل لأسباب الارتفاع وتوقعات السوق

تباطؤ التضخم الأمريكي والتوترات الجيوسياسية يدفعان المعادن النفيسة نحو مستويات قياسية، والبلاتين يسجل أعلى سعر منذ 17 عامًا.

شهدت أسواق المعادن النفيسة زخمًا تصاعديًا ملحوظًا هذا الأسبوع، حيث اقتربت أسعار الذهب والفضة من مستوياتها القياسية، في حين سجل البلاتين أعلى مستوياته منذ سبعة عشر عامًا. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي ببيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات، ما عزز من رهانات المستثمرين على احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة.

تجاوز سعر الأونصة من المعدن الأصفر حاجز الـ 4330 دولارًا، ليختتم أسبوعين متتاليين من المكاسب، في مؤشر واضح على قوة الدفع الشرائية. وقد أظهرت الأرقام الصادرة يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة سجل أبطأ وتيرة نمو له منذ مطلع عام 2021، وهو ما يصب في صالح المعادن التي لا تدر عائدًا، حيث يجعلها أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمارات الأخرى في بيئة أسعار فائدة منخفضة.

ومع ذلك، لم تخلُ قراءة التضخم الأخيرة من بعض التعقيدات، إذ تأثرت بتشوهات ناجمة عن إغلاق حكومي استمر لستة أسابيع وانتهى الشهر الماضي. ورغم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي الأسبوع الماضي، إلا أن موقفه المستقبلي بشأن وتيرة التيسير النقدي لا يزال يكتنفه الغموض. يتوقع المتعاملون في السوق حاليًا احتمالًا بنحو 25% لخفض آخر في أسعار الفائدة خلال يناير المقبل، بينما يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتخفيضات حادة وملموسة خلال العام القادم.

التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك لأسعار الذهب، بل تلقت دفعة إضافية هذا الأسبوع من تصاعد التوترات الجيوسياسية. ففي فنزويلا، أمر الرئيس ترامب بفرض حصار على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، ما زاد من الضغوط على كراكاس وتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وهي أحداث عادة ما تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالمعادن النفيسة.

لقد شهد هذا العام أداءً استثنائيًا للمعادن النفيسة، حيث يتجه كل من الذهب والفضة لتسجيل أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979. فقد تضاعف سعر الفضة بأكثر من الضعف، بينما قفز الذهب بنحو الثلثين، مدعومًا بشكل أساسي بالطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم، بالإضافة إلى التدفقات الكبيرة للأموال نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالسبائك. للمزيد حول دور البنوك المركزية في سوق الذهب، يمكن الاطلاع على هذا التقرير.

في هذا السياق، أشار محللو “غولدمان ساكس غروب”، ومن بينهم دان سترويفن، في مذكرة تحليلية، إلى أن تراجع أسعار الفائدة الأمريكية قد دفع مستثمري الصناديق المتداولة إلى “الدخول في منافسة مع البنوك المركزية على الكميات المحدودة من السبائك المتاحة”. وتوقعوا أن يستمر هذا الزخم، حيث “سيواصل المحركان الرئيسيان، وهما الطلب الهيكلي المرتفع من البنوك المركزية والدعم الدوري من خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، دفع أسعار الذهب إلى مزيد من الارتفاع”.

البلاتين عند أعلى مستوى منذ 2008

على صعيد متصل، شهد معدن البلاتين ارتفاعًا لافتًا للجلسة السابعة على التوالي، متجاوزًا حاجز الـ 1980 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008، ليضاعف سعره بأكثر من الضعف هذا العام. ويُعزى هذا الصعود إلى مؤشرات تشدد المعروض في سوق لندن، حيث تقوم البنوك بتخزين المعدن في الولايات المتحدة كإجراء للتحوط من مخاطر الرسوم الجمركية المحتملة. كما ساهمت الصادرات القوية إلى الصين هذا العام، مدعومة ببدء تداول العقود الآجلة للبلاتين في مدينة غوانغتشو، في دعم أسعاره.

وفي ختام تداولات الأسبوع، استقر سعر الذهب عند 4331.67 دولار للأونصة بحلول الساعة 8:26 صباحًا بتوقيت سنغافورة، مسجلًا ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 0.7%. ويُذكر أن المعدن الأصفر كان قد وصل إلى مستوى قياسي بلغ 4381 دولارًا في أكتوبر الماضي. أما الفضة، فقد ارتفعت بنسبة 0.1% لتصل إلى 65.55 دولار للأونصة، مقتربة من مستواها القياسي البالغ 66.89 دولار الذي سجلته يوم الأربعاء. وشهد البلاتين ارتفاعًا بنسبة 1%، كما صعد البلاديوم، بينما حافظ مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار على استقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *