الخطر الصامت: كيف تهدد البراكين الخاملة استقرار الكوكب بتقنيات رصد متأخرة
تحليل يكشف أن التركيز على البراكين النشطة يغفل عن قنابل جيولوجية موقوتة قادرة على إحداث تغييرات مناخية واقتصادية جذرية.

على عكس التصور السائد الذي يربط الخطر البركاني بقمم نارية مشهورة مثل بركان إتنا في صقلية أو يلوستون في الولايات المتحدة، فإن التهديد الجيولوجي الأكبر قد يكمن صامتاً تحت أقدامنا في براكين تبدو خاملة. هذه البراكين، التي غالباً ما تُستبعد من شبكات المراقبة الحديثة، تمثل فجوة حرجة في أنظمة تقييم المخاطر العالمية، حيث يمكن أن تكون ثوراناتها، رغم ندرتها، أكثر تدميراً وتأثيراً على المناخ والاقتصاد العالمي. إنها القنابل الجيولوجية الموقوتة التي نتجاهلها. إمكاناتها التدميرية هائلة.
فجوة الرصد التقني
بينما تتجه الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار المتقدمة نحو عدد قليل من البراكين الخاضعة للدراسة المكثفة، تبقى مناطق شاسعة من العالم ذات كثافة سكانية عالية خارج نطاق التغطية التكنولوجية الفعالة. هذا التوزيع غير المتكافئ للموارد يعني أن دولاً مثل إندونيسيا والفلبين، التي تضم مئات البراكين النشطة تاريخياً، تفتقر إلى البنية التحتية الكافية للرصد المستمر، مما يترك ملايين الأشخاص عرضة لثورانات مفاجئة دون إنذار مبكر. أقل من نصف البراكين النشطة تخضع للمراقبة. هذه فجوة معرفية خطيرة. وتؤكد بيانات برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان حجم هذه الفجوة وضرورة توسيع نطاق الرصد ليشمل المناطق الأقل دراسة.
الأثر المناخي والاقتصادي
خلافًا للاعتقاد بأن تأثير الثوران البركاني يقتصر على محيطه المباشر، فإن الانفجارات الكبرى تعمل كمحركات تغيير مناخي مؤقتة ذات تداعيات عالمية. إن قذف كميات هائلة من الهباء الجوي الكبريتي إلى طبقة الستراتوسفير يمكن أن يؤدي إلى تبريد عالمي مؤقت، كما حدث بعد ثوران بركان إل تشيتشون المغمور في المكسيك عام 1982، والذي أدى إلى تغيير أنماط الرياح الموسمية وتسبب في موجات جفاف ومجاعات كارثية في شرق أفريقيا. ثوران واحد يغير الطقس. يؤثر على المحاصيل. يسبب المجاعات. هذا يوضح الصلة المباشرة بين حدث جيولوجي محلي والأمن الغذائي العالمي، مما يعطل سلاسل الإمداد والاقتصادات الزراعية على بعد آلاف الكيلومترات.

تحيز الإدراك البشري
بدلاً من أن يكون التاريخ الطويل من الخمول مؤشراً على الأمان، فإنه غالباً ما يكون مقدمة لثورانات أكثر عنفاً وتدميراً. هذه الظاهرة، المعروفة بـ “تحيز الوضع الطبيعي”، تدفع المجتمعات والحكومات إلى التقليل من شأن المخاطر التي تشكلها البراكين التي ظلت هادئة لقرون، على الرغم من أن الأدلة الجيولوجية تشير إلى أنها قد تكون في مرحلة طويلة من إعادة شحن طاقتها. الهدوء يسبق العاصفة. السكون ليس أمانًا. يُعد ثوران بركان هايلي غوبي في إثيوبيا بعد 12 ألف عام من السكون مثالاً صارخاً على أن تاريخ الصمت البركاني ليس ضماناً لاستقراره في المستقبل.
نحو استراتيجية استباقية
على النقيض من النهج التفاعلي الذي ينتظر وقوع الكارثة، بدأت مبادرات علمية عالمية في تبني نماذج استباقية للإنذار المبكر. منظمات مثل التحالف العالمي لمخاطر البراكين تعمل على دمج بيانات الأقمار الصناعية مع أجهزة الرصد الأرضية لإنشاء شبكات مراقبة منخفضة التكلفة في المناطق المهملة، مع التركيز على بناء قدرات المجتمعات المحلية للاستجابة قبل وقوع الثوران. الرصد الاستباقي ينقذ الأرواح. التكنولوجيا هي الحل. وقد أثبت نجاح عمليات الإجلاء المبكرة خلال ثورانات مثل جبل بيناتوبو عام 1991 أن الاستثمارات المتواضعة القائمة على التكنولوجيا في التأهب يمكن أن تحقق عوائد هائلة في إنقاذ الأرواح وحماية البنية التحتية. وكما يوضح مايك كاسيدي، الأستاذ المشارك في جامعة برمنغهام: “التركيز على البراكين غير المراقبة في مناطق مثل أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ، حتى بالاستثمارات المتواضعة، يمكن أن ينقذ أكبر عدد من الأرواح”.









