الخريف المتلون: تقلبات جوية تهدد المحاصيل الزراعية في مصر
تحذيرات من وزارة الزراعة المصرية بشأن موسم الخريف المتلون وتأثيره على المحاصيل الزراعية، وكيفية مواجهة المخاطر.

دخلت مصر فعليًا ما يُعرف بـ «موسم الحريف المتلون»، وهي فترة انتقالية مع بداية فصل الخريف تتسم بتقلبات جوية حادة، تضع المحاصيل الزراعية في مواجهة مباشرة مع تحديات مناخية خطيرة. ومع تزايد المخاوف من تأثير هذه الفترة، أصدر الخبراء تحذيرات عاجلة للمزارعين بهدف الاستعداد وتجنب خسائر محتملة في الإنتاج الزراعي.
ما هو موسم الخريف المتلون؟
أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس المعمل المركزي للتغيرات المناخية بـ وزارة الزراعة، أن موسم الخريف المتلون هو الفترة التي تشهد تذبذبًا واضحًا في درجات الحرارة بين النهار والليل. يميل الطقس نهارًا ليكون صيفيًا، بينما تنخفض الحرارة ليلًا لتُنبئ بقرب الشتاء، مؤكدًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات تأثيرًا على صحة النباتات وقدرتها الإنتاجية.
تأثير مباشر على نمو النبات
تتسبب هذه التقلبات في إحداث خلل في امتصاص العناصر الغذائية، خاصة في الزراعات الحديثة التي لم يتجاوز عمرها 25 يومًا، مثل البطاطس والبنجر والثوم والبصل والفراولة. ووفقًا لفهيم، فإن ظهور أعراض نقص الفسفور والبوتاسيوم والماغنسيوم يُعد أمرًا متوقعًا، لكنه يتطلب تدخلًا سريعًا باستخدام مركبات متخصصة لدعم النبات في هذه المرحلة الحرجة من النمو.
أما المحاصيل التي تجاوزت الشهر، مثل البطاطس البدرية والطماطم والفلفل، فهي تحتاج إلى إعادة توازن في برنامج التسميد. يتضمن ذلك زيادة تدريجية في البوتاسيوم والفسفور والكالسيوم، مع ضرورة تقليل النيتروجين، خاصة من مصدر اليوريا، لتجنب النمو الخضري المفرط على حساب الثمار.
بيئة مثالية للأمراض الفطرية
ورغم أن الطقس الحالي قد يبدو مناسبًا للنمو، إلا أنه يوفر بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية التي تنشط مع الرطوبة والدفء. وتُعتبر أمراض مثل الأنثراكنوز والتبقعات واللفحات من أخطر التهديدات التي تواجه محاصيل الفراولة والبطاطس والطماطم والخضروات النيلية خلال موسم الخريف المتلون.
خارطة طريق لمواجهة المخاطر
وشدد فهيم على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، أبرزها تقليل الرطوبة حول النباتات عبر ضبط عمليات الري، سواء بتقليل زمن الري في أنظمة التنقيط أو الري “على الحامي” في الغمر. كما نصح بالاستعداد للرش الوقائي باستخدام المبيدات الزراعية الآمنة والموصى بها لمكافحة الأمراض الفطرية المحتملة.
وقدم رئيس معمل التغيرات المناخية حزمة من التوصيات الفنية لمختلف المحاصيل، تشمل:
- البطاطس النيلية والبنجر: دعم مرحلة التحجيم بمركبات البوتاسيوم.
- الثوم والبصل: الاهتمام بالتغذية المتوازنة ومحفزات النمو لبناء هيكل خضري قوي.
- الفاصوليا والطماطم والفراولة: متابعة دقيقة للتسميد مع بداية مرحلة التزهير.
- الموالح والبرتقال: استخدام مركبات بوتاسيوم آمنة لدعم عملية التلوين الطبيعي.
- القمح والفول: عدم التسرع في الزراعة، خاصة في الصعيد، والالتزام بالخريطة الصنفية الرسمية.
وفي ختام تحذيراته، أكد فهيم أن الطقس الحالي “خادع”، داعيًا المزارعين والعمال إلى توخي الحذر في الملابس ونظام العمل لتجنب الإصابة بنزلات البرد. كما حذر من الإفراط في استخدام النيتروجين في محاصيل البطاطس والطماطم لتجنب التشقق، مشددًا على أهمية الاستعداد المبكر للخدمة الشتوية في بساتين الفاكهة قبل دخول البرد الشديد.









