الحكومة تتحرك لضبط أسعار اللحوم الحمراء بخطة عاجلة وطويلة الأمد

في خطوة تستهدف ضبط أسعار اللحوم الحمراء وتحقيق استقرار في السوق المصرية، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لبحث آليات زيادة المعروض المحلي والمستورد. الاجتماع كشف عن خطة حكومية متكاملة تجمع بين الحلول العاجلة والاستراتيجيات طويلة الأمد لتأمين احتياجات المواطنين من اللحوم، في ظل تحديات اقتصادية عالمية ومحلية تضغط على تكاليف الإنتاج والاستيراد.
وأكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع على ضرورة استمرارية توفير اللحوم بالكميات الكافية، مشددًا على أهمية تنويع أسواق الاستيراد الدولية وعدم الاعتماد على مصادر محدودة. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعروض لتحقيق توازن سعري، بل يعكس أيضًا رؤية استراتيجية لتأمين الأمن الغذائي المصري عبر بناء علاقات تجارية متعددة تقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات في أي سوق منفردة.
وشملت توجيهات مدبولي تيسير الإجراءات اللوجستية لنقل الرؤوس الحية المستوردة، والتوسع في إنشاء المحاجر والمجازر، مع تركيز خاص على المناطق الحدودية. هذه الخطوة تحمل بعدًا استراتيجيًا يهدف إلى تقليل زمن وتكلفة النقل، خاصة للماشية القادمة من دول الجوار الأفريقي، وضمان تطبيق أعلى معايير الرعاية البيطرية للحفاظ على الصحة الحيوانية ومنع انتشار الأمراض.
جاهزية لوجستية وتوجه نحو أفريقيا
من جانبه، كشف الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء، عن جاهزية أسطول من السفن المخصصة لنقل الرؤوس الحية، مؤكدًا أن العمل جارٍ على تخفيض تكلفة النقل البحري. وأشار الوزير إلى وجود تنسيق حالي مع عدد من الدول الأفريقية الصديقة، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في سياسة استيراد اللحوم، بالاستفادة من القرب الجغرافي والعلاقات السياسية المتميزة لفتح أسواق جديدة واعدة.
خطة متكاملة لتنمية الثروة الحيوانية
واستعرض الدكتور مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، تفاصيل خطة تنمية الثروة الحيوانية، التي تهدف لزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء. وأوضح أن الخطة تنقسم إلى مسارين؛ الأول عاجل يركز على تحديث قاعدة بيانات الثروة الحيوانية والتوسع في المشروع القومي لتحسين السلالات وتوفير الرعاية البيطرية، وهو ما يمثل أساسًا لأي تطوير مستقبلي.
أما المسار الثاني، وهو الخطة طويلة المدى، فيتضمن محاور أكثر عمقًا واستدامة، تستهدف تغييرًا جذريًا في قطاع الثروة الحيوانية المصري. وتشمل هذه الخطة ما يلي:
- تهجين السلالات المحلية مع سلالات مستوردة عالية الإنتاجية لإنشاء سلالة مصرية محسّنة وراثيًا.
- إنشاء مصنع لتجفيف الألبان لتقليل فاتورة الاستيراد ودعم المنتجين المحليين.
- إقامة محاجر ومجازر حدودية لاستقبال الذبائح الفورية من دول الجوار الأفريقي.
- التوسع في إنتاج الأعلاف وبدائلها محليًا لخفض الاعتماد على الاستيراد.
- تأسيس مركز تلقيح اصطناعي متطور في محافظة سوهاج لخدمة محافظات صعيد مصر.
بالأرقام: حجم الثروة الحيوانية في مصر
وكشف الصياد عن نتائج الحصر الشامل للثروة الحيوانية لعام 2024، والذي أظهر أن إجمالي عدد الرؤوس بلغ 8.6 مليون رأس. وبناءً على هذه البيانات الدقيقة، تم تحديد حجم الإنتاج المحلي المتوقع والاحتياجات الاستيرادية لعام 2025 بدقة أكبر، مما يسمح بتخطيط استباقي لتلبية احتياجات السوق وتجنب أي نقص محتمل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم.









