في تصريحات حملت رسائل متعددة الأبعاد، كشف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن استراتيجية الدولة للتعامل مع ملف سد النهضة الإثيوبي. وأكد مدبولي أن القاهرة تدير الأزمة بحكمة وصبر، مشددًا في الوقت ذاته على أن هذا الصبر ليس ضعفًا، وأن مصر لن تفرط في أي نقطة مياه من حقوقها التاريخية.
إدارة حكيمة للأزمة
خلال مؤتمر صحفي من العاصمة الإدارية عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية استطاعت تجاوز فترة ملء السد وتصريف المياه منه بنجاح. تأتي هذه التصريحات لتبعث برسالة طمأنة للداخل المصري بأن أجهزة الدولة كانت مستعدة للتعامل مع التحديات الفنية للملء الأحادي، وفي الوقت نفسه، توجه رسالة للجانب الإثيوبي بأن سياسة فرض الأمر الواقع لم تحقق أهدافها في التأثير على استقرار الأمن المائي المصري.
تعكس هذه الرؤية استراتيجية مصرية تعتمد على بناء قدرات داخلية لمواجهة نقص المياه المحتمل، من خلال مشروعات كبرى لمعالجة المياه وإعادة استخدامها، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي. هذا النهج يقلل من أوراق الضغط التي قد تستخدمها أديس أبابا، ويعزز من الموقف المصري في أي جولات تفاوض مستقبلية.
الصبر لا يعني الضعف
شدد مدبولي على أن صبر مصر وحرصها على التفاوض مع إثيوبيا لا يجب أن يُفسر على أنه ضعف. وقال نصًا: “مش معنى إننا نتحلى بالصبر وحريصون على التفاوض مع إثيوبيا يعني ضعفنا”. هذه العبارة تمثل جوهر الموقف السياسي المصري، الذي يوازن بين الرغبة في حل دبلوماسي والحفاظ على جميع الخيارات مفتوحة لحماية حقوق المياه التي تعتبرها القاهرة قضية وجودية.
إن التأكيد المستمر على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم لإدارة وتشغيل السد ليس مجرد مطلب تفاوضي، بل هو أساس الحل المستدام الذي تسعى إليه مصر. فبدون إطار قانوني واضح، يظل ملف سد النهضة مصدرًا محتملاً لعدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما تحاول السياسة المصرية تجنبه عبر مساراتها الدبلوماسية المتعددة.
