الأخبار

الحج بدون تصريح.. مفتي الجمهورية: عبادة صحيحة وإثمٌ مُرتكب!

كتب: أحمد محمود

في تصريحاتٍ خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أوضح فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أحكام الحج دون تصريح رسمي، مؤكدًا أن الحج بهذا الشكل يُعتبر مخالفةً شرعيةً، وإن كانت العبادة نفسها صحيحةً، إلا أن الإثم يترتب على المخالفة التي لا تتعلق بأركان الحج وأعماله.

التصاريح التنظيمية للحج ضرورة شرعية

شَدَّدَ المفتي على أهمية التصاريح التنظيمية في الحفاظ على سلامة الحجاج وتنظيم المناسك، مُشيرًا إلى أن ولي الأمر هو المسؤول عن هذا التنظيم الذي يجب طاعته شرعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الَأْمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وأضاف أنه إذا أدى الإنسان مناسك الحج وأعماله المطلوبة منه فقد سقطت عنه المطالبة الشرعية، فلو أوقع الحج على هذا النحو ولكنه من دون تصريح تكون العبادة صحيحة مع الإثم المترتب على المخالفة.

مخالفة ولي الأمر في الحج إثمٌ مُحقَّق

أكد المفتي أنه لا يجوز شرعًا مخالفة ولي الأمر، خصوصًا فيما يحقق مصالح الناس كما هو الحال في تنظيم شؤون الحج، ولذلك لا يجوز شرعًا للإنسان أن يحج من دون تصريح، ومن فعل ذلك كان آثمًا شرعًا. وأصبح التصريح الآن من شروط الاستطاعة المطلوب توافرها، فإذا لم يتحصل الإنسان عليه فهو غير مستطيع أصلاً، ومن ثم فهو غير مخاطَب بالحج.

آثار الحج دون تصريح

بيَّنَ المفتي الأثر السلبي للحاج غير النظامي على صورة الدولة أمام العالم، موضحًا أن استمرار المخالفة يؤدي إلى تشويه صورة هذا البلد ومواطنيه، ويكون له تأثير سلبي على كل مواطنٍ ينتمي إلى هذه البلاد. ومن أهم مظاهر هذا التأثير فقدان المصداقية، بالإضافة إلى منافاة الرقي والنظام العام الذي دعا إليه الإسلام.

ولفت إلى الأضرار الواقعة على المملكة العربية السعودية، البلد المضيف، فمثل هذه الأمور تسبب الأضرار للجهات المنظمة لشؤون الحج من جهة إدخال المشقة على المسؤولين والمنظمين وزيادة ضغط الأعداد، وهو ما يُحدث ضررًا مُحققًا، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضرر بقوله: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ».

الحفاظ على النظام العام واجب شرعي

أوضح المفتي أن اتباع الإجراءات التنظيمية للجهات المنظمة لعبادة الحج أمرٌ مطلوب شرعًا، ولا يجوز للإنسان أن يتجاوزه، لأن تصرفات هذه الجهات تراعي مصالح الناس جميعًا، وتجاهل ذلك يؤدي إلى مفاسد عدة، ومن أهمها إفساد العبادة على الغير. وشدد على ضرورة مراعاة التعليمات المنظمة حتى يكتمل المسلم بأخلاقه مع أفعاله وعباداته، فتقع العبادة على أحسن وجه، وتحقق أيضًا الغاية منها. وأكد أن خرق النظام العام في جميع الأحوال لا يجوز شرعًا، وإذا كان هذا الخرق له أثر سلبي فإن إثمه أشد، لأن في ذلك تضييعَ حقوق الناس وتفويتَ المنفعة عليهم.

وأشار إلى أن غير النظاميين يتسببون في الزحام الشديد وهو ما يؤثر على العدد المسموح به في إطار الأمكنة والخدمات المتاحة، بل قد يؤدي إلى الهلاك، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]. وختم قائلاً إن المسلم الحق ينبغي أن يبتعد عن كل ما فيه تضييع حقوق العباد وتفويت المنفعة عليهم، وتعريضهم للهلاك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *