الحبتور ينتقد ترامب ويطرح رؤية إماراتية لإعادة إعمار غزة

في موقف يعكس تعقيدات المشهد السياسي، وجه رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور انتقادات لأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رافضًا الوصاية الغربية على المنطقة، وفي الوقت نفسه، رحب بجهوده من أجل السلام في الشرق الأوسط، مقدمًا رؤية متكاملة لدور إماراتي في إعادة إعمار غزة.
لغة المال في مواجهة الكرامة
اعتبر خلف الحبتور أن شخصية دونالد ترامب، رغم كونها عملية ومباشرة في سعيها لإنهاء الحروب، تفقد بريقها حين يتحول الخطاب الدبلوماسي إلى لغة المال والمصالح البحتة. وانتقد الحبتور تصريحات مثل «أنتم تملكون المال، ونحن نريد المال»، معتبرًا أنها تختزل العلاقات بين الدول في صفقات تجارية، وتُقاس فيها قيمة الشعوب بحساباتها البنكية.
هذا التحول في الخطاب يطرح تساؤلًا ضمنيًا حول طبيعة التحالفات الاستراتيجية في عهد ترامب، حيث تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها تعيد تقييم علاقاتها التاريخية على أسس تجارية، وهو ما يثير حفيظة حلفاء تقليديين يسعون لعلاقات مبنية على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، وليس فقط على القدرة على «الدفع لأمريكا».
وأكد رجل الأعمال الإماراتي أن الاحترام الحقيقي يُكتسب بالعدل والمواقف، وأن القوة لا تكمن في الثروة، بل في الكرامة والقدرة على قول الحق. وشدد على أن العرب يتعاملون بندّية مع من يعاملونهم كشركاء، ويرفضون أن يتحول السلام إلى مجرد صفقة، أو أن يُختزل الإنسان في رصيد مالي.
“لسنا قُصّر”.. رفض للوصاية الأجنبية
وفي سياق متصل، عبر الحبتور عن استيائه من محاولات بعض القوى الغربية فرض وصاية على شؤون المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالحديث عن توكيل شخصيات غربية لإدارة غزة بعد اتفاق السلام. وتساءل بحدة: «لماذا هذه الأريحية عند الغرب في تقرير مصائر منطقتنا؟ نحن كعرب لسنا قُصّر، ولسنا بحاجة للوصاية الأجنبية لإدارة أراضينا».
وأشار إلى أن العرب، بتاريخهم الحضاري العريق، يمتلكون من الكفاءات والخبرات ما يؤهلهم لقيادة مشاريعهم وإعادة بناء مدنهم بأنفسهم. يأتي هذا الموقف ليعكس تيارًا متناميًا في المنطقة يرفض التدخلات الخارجية ويسعى لتأكيد السيادة والقدرة على إدارة الأزمات المحلية بحلول إقليمية.
مبادرة إماراتية لإعادة بناء غزة
على الرغم من انتقاداته، رحب الحبتور بوصول دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط لتنفيذ بنود اتفاق السلام التاريخي، الذي تبلور بعد مباحثات مكثفة في شرم الشيخ بمشاركة عربية فاعلة. واعتبر أن تصميم ترامب على تنفيذ الاتفاق يمنح غزة فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، كشف الحبتور عن توجيهه رسالة مفتوحة إلى ترامب يعرض فيها مقترحًا عمليًا وخارطة طريق لتتولى الإمارات إدارة الجزء المتعلق بملف إعادة إعمار غزة. وأكد أن الإمارات تمتلك الخبرة والكفاءة والشفافية اللازمة لإنجاز هذا المشروع، استنادًا إلى مسيرتها التنموية الناجحة، مشددًا على أن البناء هو أسمى أشكال السلام.
ويقدم هذا الطرح الإماراتي نفسه كبديل عملي ومنطقي للوصاية الأجنبية، مؤكدًا أن الدول العربية ليست مجرد متفرجين في عملية السلام، بل شركاء فاعلون قادرون على بناء مستقبل المنطقة وترسيخ استقرارها بإرادة داخلية وقدرات ذاتية.








