الجبهة الوطنية: انتخابات 2025 شهادة للجمهورية الجديدة
بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية، كيف يقرأ حزب الجبهة الوطنية المشهد الانتخابي وما هي رسائله السياسية؟

مع انقضاء يومي التصويت في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، يبدو أن الهدوء الذي ساد المشهد لم يكن مجرد حالة عابرة، بل عنوانًا رئيسيًا. في قراءته الختامية، أصدر حزب الجبهة الوطنية بيانًا يرسم صورة إيجابية للعملية الانتخابية، لكن ما بين السطور تكمن دائمًا رسائل سياسية أعمق.
مشهد هادئ
أكد الحزب في بيانه أن العملية الانتخابية سارت في أجواء منظمة وهادئة، خالية من أي خروقات مؤثرة. هذه الشهادة، التي تأتي من لاعب سياسي رئيسي، لا تقتصر على مجرد المراقبة، بل تُعتبر، بحسب محللين، تأكيدًا على الانسجام بين القوى السياسية ومؤسسات الدولة لإنجاح هذا الاستحقاق. الثقة، في عالم السياسة، هي نصف المعركة.
إشادة بالدولة
لم يغفل البيان الإشادة بـالهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الداخلية، واصفًا دورهما بـ”الوطني والمشرف”. هذا الثناء يعكس قناعة بأن نجاح الانتخابات ليس فقط مسؤولية الناخبين، بل هو نتاج تكاتف مؤسسي يعزز صورة “الدولة القوية” التي تعمل كفريق واحد، وهي إحدى الركائز الأساسية لمفهوم الجمهورية الجديدة.
رسائل سياسية
تصريحات السيد القصير، الأمين العام للحزب، حول الثقة الكبيرة التي يحظى بها مرشحو الحزب في الشارع، تحمل دلالة تتجاوز التفاؤل الطبيعي. إنها محاولة استباقية لرسم ملامح النتائج وتوجيه رسالة للخصوم والمؤيدين على حد سواء بأن الحزب حاضر بقوة. ففي السياسة، من يمتلك السرد يمتلك جزءًا من الواقع.
المشاركة الشعبية
ركز الحزب على المشاركة الواسعة من المرأة والشباب، وهو مؤشر يُستخدم دائمًا لقياس حيوية أي عملية ديمقراطية. يرى مراقبون أن الإشارة إلى هذه الفئات تحديدًا تهدف إلى إضفاء شرعية شعبية واسعة على الاستحقاق الانتخابي، وتأكيد أن التجربة الديمقراطية المصرية تحظى بقبول مجتمعي يتجاوز النخب السياسية.
ثقل قيادي
لم يكن اجتماع غرفة العمليات مجرد إجراء روتيني. وجود أسماء وازنة مثل الكاتب الصحفي محمود مسلم والنائب أحمد رسلان والكابتن طاهر أبوزيد، يعكس حجم الجهد التنظيمي والسياسي الذي استثمره الحزب في هذه المعركة. وكأن الحزب أراد أن يقول إنه يدير الانتخابات بعقلية الدولة، مستخدمًا كل خبراته لضمان أفضل النتائج الممكنة.
في الختام، يتضح أن بيان حزب الجبهة الوطنية ليس مجرد تقرير فني عن سير الانتخابات، بل هو وثيقة سياسية بامتياز. إنه يهدف إلى ترسيخ صورة إيجابية عن المناخ الديمقراطي في مصر، وتأكيد مكانة الحزب كشريك فاعل في بناء مستقبل المشهد السياسي، وتقديم الدعم الكامل لمسار الدولة نحو ترسيخ مؤسساتها.









