التمكين الاقتصادي يجمع مصر والهند.. شراكة جديدة لدعم الحرف التراثية والأسر المنتجة

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، حيث ترسم مصر ملامح مستقبلها، يُفتح فصل جديد من فصول التعاون المثمر مع الهند. لقاء جمع بين الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والسفير الهندي سوريش ريدي، لم يكن مجرد اجتماع دبلوماسي، بل كان حوارًا إنسانيًا عميقًا حول تمكين الإنسان وصون التراث.
جسور من التعاون تمتد من القاهرة إلى نيودلهي
في أجواء تملؤها الودية، استقبلت وزيرة التضامن الاجتماعي السفير الهندي بمقر الوزارة، بحضور دينا الصيرفي، مساعدة الوزيرة للتعاون الدولي. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل تأكيد على عمق العلاقات المصرية الهندية التي ترتقي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، حيث تتشارك الدولتان تاريخًا عريقًا وتطلعات مشتركة نحو مستقبل أكثر إشراقًا لمواطنيهما.
دار الحديث حول ترجمة هذه الشراكة إلى خطوات عملية على الأرض، عبر توطيد التعاون في ملفات حيوية تمس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر. وكان على رأس هذه الملفات قضية التمكين الاقتصادي، التي تعتبرها وزارة التضامن الاجتماعي حجر الزاوية في استراتيجيتها لبناء مجتمع منتج ومستقل.
“ديارنا”: نافذة مصرية على العالم برؤية هندية
سلطت الوزيرة الضوء على أحد أنجح المبادرات المصرية في هذا المجال، وهي معارض “ديارنا” التي تحولت إلى علامة فارقة في دعم الأسر المنتجة. وأوضحت أن الوزارة لم تكتفِ بالنجاحات السابقة، بل نظمت هذا العام ما يزيد على 36 معرضًا في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو رقم يعكس حجم الجهد المبذول لإعطاء الفرصة لأصحاب الحرف التراثية لعرض إبداعاتهم.
والأكثر طموحًا هو العمل الجاري على إنشاء معرض دائم لـ”ديارنا” بالتعاون مع وزارة الزراعة، ليكون بمثابة متحف حي ومركز تسويق متكامل يحتضن روائع المنتجات المصرية الأصيلة. وهنا، اقترحت الوزيرة أن تكون الهند، بتاريخها الغني في الصناعات اليدوية، شريكًا استراتيجيًا في تبادل الخبرات وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري في السوق الهندي الواعد.
“تكافل وكرامة”: قصة نجاح تتجاوز الدعم المادي
لم يقتصر الحوار على الحرف اليدوية، بل امتد ليشمل رؤية الدولة الشاملة للحماية الاجتماعية. استعرضت الدكتورة مايا مرسي قصة نجاح برنامج تكافل وكرامة، الذي أكمل عقده الأول هذا العام، مؤكدة أنه ليس مجرد برنامج للدعم النقدي، بل هو قصة أمل وتحول لملايين الأسر المصرية.
بالأرقام، استفاد من البرنامج منذ انطلاقه أكثر من 7.7 مليون أسرة، والأهم من ذلك، أن 3 ملايين أسرة نجحت في “التخارج” منه بعد تحسن ظروفها الاقتصادية، وهو ما يجسد فلسفة البرنامج في الانتقال من الدعم إلى التمكين. اليوم، يستمر البرنامج في دعم 4.7 مليون أسرة، مع التركيز على منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي تحول الحماية الاجتماعية إلى استثمار مستدام في البشر.
رؤية مشتركة لمستقبل مستدام
من جانبه، لم يخفِ السفير الهندي إعجابه بالتجربة المصرية، معربًا عن تطلعه لترجمة هذا الإعجاب إلى شراكة حقيقية. وأبدى اهتمامًا خاصًا بالتعاون في مجالات التمكين الاقتصادي القائم على استغلال الخامات البيئية المحلية، وهو مجال تتميز فيه الهند بخبرات واسعة، مما يفتح الباب أمام تعاون مثمر في هذا القطاع الحيوي.
لم يعد الحديث يدور حول مجرد مساعدات، بل عن شراكات تبني قدرات وتفتح أسواقًا، وتحول الأسر من متلقية للدعم إلى منتجة ومبدعة. فهل تكون هذه الشراكة المصرية الهندية هي النموذج الذي يلهم المنطقة بأسرها نحو تمكين حقيقي ومستدام؟









