الأخبار

“التعليم” تفرض سياجًا أمنيًا جديدًا على المدارس الخاصة والدولية: إجراءات مشددة لسلامة الطلاب

بعيدًا عن المناهج.. "التعليم" تضع سلامة الطلاب على رأس أولوياتها بإجراءات صارمة.

في خطوة تبدو وكأنها استجابة مباشرة لقلق متزايد لدى أولياء الأمور، أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية قرارًا حاسمًا يضع أمن وسلامة الطلاب في قلب منظومة المدارس الخاصة والدولية. القرار، الذي جاء في الكتاب الدوري رقم “19”، لم يترك شاردة أو واردة، حيث فرض حزمة من الإجراءات المشددة التي تهدف إلى بناء “سياج أمني” حقيقي داخل هذه المؤسسات التعليمية، التي طالما اعتبرت بعيدة نسبيًا عن الرقابة المباشرة.

كاميرات ورقابة

لم تعد كاميرات المراقبة مجرد أداة شكلية، بل أصبحت عنصرًا إلزاميًا يجب تحديثه وتوسيعه ليغطي كل زاوية وركن داخل المدرسة، بما في ذلك الفصول الدراسية. والأهم من ذلك، ألزمت الوزارة المدارس بتكليف موظفين متخصصين لمتابعة هذه الكاميرات طوال اليوم الدراسي، ما يحولها من أداة تسجيل لاحقة إلى نظام إنذار مبكر. هي رسالة واضحة بأن ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لم يعد سرًا.

فحص شامل للعاملين

تذهب الإجراءات إلى ما هو أعمق من الرقابة البصرية، لتشمل فحصًا دقيقًا للعنصر البشري. فقد ألزم القرار جميع المدارس بإجراء تحاليل دورية للكشف عن المخدرات لكافة العاملين، من المعلم إلى السائق. كما شدد على ضرورة اعتماد جميع عقود العاملين، مصريين وأجانب، وتقديم صحيفة الحالة الجنائية خلال أسبوعين فقط. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تطهير البيئة المدرسية من أي عناصر قد تشكل خطرًا محتملاً على الطلاب.

لعل أبرز ما في القرار هو إعادة تنظيمه الصارم لمن يُسمح له بالتواجد داخل المدرسة ومتى. فقد تم حظر وجود أي أفراد صيانة أو حتى أفراد أمن داخل أسوار المدرسة خلال اليوم الدراسي، في دلالة على أن التركيز ينصب على منع أي تهديد داخلي محتمل. كما تم وضع ضوابط صارمة للإشراف، تمنع ترك أي طالب في مراحل الطفولة المبكرة دون مراقبة لصيقة، سواء في الفصل أو حتى في حافلة المدرسة، التي بات وجود مشرفة بها شرطًا أساسيًا لتحركها.

هذه الإجراءات، التي قد تبدو مرهقة لبعض إدارات المدارس، تمثل في جوهرها عقدًا اجتماعيًا جديدًا بين الوزارة وأولياء الأمور. فالوزارة لا تكتفي الآن بمراقبة جودة المناهج الدولية، بل تتدخل بقوة لضمان أن البيئة التي يتلقى فيها الطلاب تعليمهم هي بيئة آمنة بالمقام الأول. وقد توعدت الوزارة بعقوبات رادعة تصل إلى الإشراف المالي والإداري على أي مدرسة يثبت تقصيرها، وهو ما يرفع سقف المساءلة إلى مستوى غير مسبوق.

في المحصلة، يعيد هذا القرار رسم حدود العلاقة بين الدولة والقطاع التعليمي الخاص في مصر. لم يعد الأمر مجرد استثمار، بل هو مسؤولية وطنية تتصدرها سلامة الأجيال الجديدة، وهو ما يضع المدارس الخاصة والدولية أمام اختبار حقيقي لإثبات جدارتها ليس فقط أكاديميًا، بل وأمنيًا أيضًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *