
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بمسار التعليم الفني والتقني، عقد المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي اجتماعه الدوري، برئاسة الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي. الاجتماع، الذي استضافته جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، ناقش محاور رئيسية تهدف إلى تطوير منظومة التعليم التكنولوجي في البلاد، في مسعى جاد لربط المخرجات باحتياجات سوق العمل المتغيرة.
ربط التعليم بالهوية
وجه الوزير عاشور بتنفيذ أنشطة مكثفة لتعريف الطلاب بعظمة الحضارة المصرية وتراثهم الفريد. تشمل هذه الأنشطة ندوات تثقيفية، معارض طلابية، ومسابقات بحثية تربط الماضي بالحاضر، بالإضافة إلى إعداد محتوى رقمي عن المتحف المصري الكبير وتنظيم زيارات طلابية. هذه المبادرة، بحسب مراقبين، ليست مجرد إضافة ثقافية، بل هي إشارة واضحة إلى أن التعليم ليس مجرد تلقين للمهارات، بل بناء لوعي متكامل يرسخ الانتماء.
جودة وابتكار
أكد الدكتور أيمن عاشور على أهمية الاستمرار في تحسين جودة التعليم التكنولوجي، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال والتعاون الدولي. يُرجّح محللون أن هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لدور الجامعات التكنولوجية المحوري في تلبية احتياجات سوق العمل من الخريجين المؤهلين بالمهارات والجدارات اللازمة لخدمة الصناعات التكنولوجية الحديثة، وهو ما يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد للاقتصاد المصري.
بحث علمي وصناعة
شدد الوزير على ضرورة تركيز الجامعات على الأبحاث العلمية والأفكار القابلة للتحويل إلى ابتكارات ومنتجات ذات مردود اقتصادي ملموس على المجتمع. هنا تكمن القيمة المضافة الحقيقية للتعليم التكنولوجي، في قدرته على سد الفجوة بين البحث الأكاديمي والتطبيق الصناعي، وتعزيز التعاون البحثي بين الجامعات ومجتمع الصناعة والأعمال والمؤسسات الإنتاجية، وهو ما يحقق التنمية المستدامة.
تنمية شاملة للطلاب
لم يغفل المجلس الجانب الإنساني والاجتماعي للطلاب، حيث أكد الوزير على ضرورة استمرار الجامعات التكنولوجية في تنفيذ الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والاجتماعية. هذه اللمسة الإنسانية المهمة تذكرنا بأن الطالب ليس مجرد رقم أو مهارة، بل هو فرد متكامل يحتاج إلى تنمية شاملة لطاقاته ومواهبه، مما يعزز روح الانتماء والولاء لديه، ويخلق جيلًا واعيًا ومؤثرًا.
توسعات وبرامج جديدة
استمع المجلس إلى عرض تقديمي من الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس، حول إحصائيات القبول بالجامعات التكنولوجية وتطور أعداد الطلاب الملتحقين منذ عام 2019، بالإضافة إلى أعداد المستفيدين من المنح والإعفاءات. الأرقام تتحدث عن نفسها، وتشير إلى نمو مطرد في الإقبال على هذا النوع من التعليم، مما يؤكد على أهميته المتزايدة في المشهد التعليمي المصري.
متابعة ميدانية
كما استعرض الدكتور الجيوشي نتائج زياراته الميدانية للجامعات التكنولوجية في برج العرب، بني سويف، القاهرة الجديدة، وطيبة. هذه الزيارات المباشرة، بحسب مصادر مطلعة، تهدف إلى التعرف على آراء وتجارب الطلاب وتوضيح أهمية البرامج التدريبية التطبيقية، وهي مؤشر على جدية المتابعة وحرص القيادة على فهم الواقع من قرب.
جامعات وبرامج نوعية
في خطوة توسعية، وافق المجلس من حيث المبدأ على إنشاء جامعات تكنولوجية جديدة في كفر الشيخ، دمياط الجديدة، المنيا، وقنا، لتوسيع نطاق الاستفادة من هذا النمط التعليمي. كما وافق على برامج نوعية مثل تكنولوجيا العمليات الحيوية في جامعات برج العرب والقاهرة الجديدة وأسيوط الجديدة، وبرنامج تكنولوجيا تصميم وصناعة الحلي والمجوهرات بجامعة حلوان التكنولوجية، وهي تخصصات دقيقة تواكب العصر وتلبي احتياجات الصناعات المتخصصة.
في الختام، يعكس اجتماع المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل التعليم في مصر، ترتكز على التوسع النوعي والكمي، وربط التعليم بسوق العمل والابتكار، مع الحفاظ على الهوية الثقافية للطلاب. هذه الجهود، إن استمرت بنفس الزخم، يمكن أن تحدث نقلة نوعية في إعداد الكوادر الفنية والتقنية القادرة على قيادة قاطرة التنمية في البلاد.









