التحولات اليمنية: نداء سياسي يرفض التفتت ويدعو للحوار
بيان الأحزاب اليمنية يكشف عن عمق التوترات الداخلية ويحدد مسارات الحل

في خضم المشهد الإقليمي المتوتر، أطلقت مجموعة واسعة من الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية تحذيراً شديد اللهجة، معبرة عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة في محافظات شبوة وحضرموت والمهرة. البيان، الذي وقعه أحد عشر كياناً سياسياً بارزاً، بما في ذلك المؤتمر الشعبي العام، يسلط الضوء على محاولات فرض وقائع جديدة خارج إطار الشرعية ومؤسسات الدولة، في خطوة قد تعيد تشكيل مسار الصراع اليمني المعقد.
رفض التحركات الأحادية
أعربت الأحزاب الموقعة عن رفضها القاطع للإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي. هذه التحركات شملت تحريك قوات من خارج مناطقها وإنشاء هياكل أمر واقع، بالإضافة إلى الاعتداء على صلاحيات الحكومة الشرعية. يعتبر البيان أن الحكومة هي المرجعية التنفيذية الوحيدة في البلاد. إن محاولة إخضاع المحافظات الثلاث بالقوة تمثل تهديداً مباشراً لوحدة القرار الأمني والعسكري، وقد تدفع نحو صراعات داخلية لا يستفيد منها سوى مليشيا الحوثي ومشروعها المدعوم من إيران. هذا الموقف يعكس إدراكاً عميقاً لمخاطر التفتت الداخلي الذي قد يقوض أي جهود مستقبلية لإرساء السلام والاستقرار في البلاد.
جذور الأزمة الراهنة
تعود الأسباب الجذرية لهذه التطورات، وفقاً للبيان، إلى عوامل سبق التحذير منها مراراً. يأتي في مقدمتها حالة الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، وعدم تنفيذ اتفاق الرياض، بالإضافة إلى عدم الالتزام بإعلان نقل السلطة والمرجعيات الثلاث المتفق عليها. كما أشار البيان إلى اختلال الشراكة السياسية وحصر القرار الوطني في مكونات محدودة تعاملت مع الوطن بعقلية الوصاية. هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة مواتية لبروز التوترات الحالية، مما يعكس تحديات هيكلية في إدارة المرحلة الانتقالية.
دعوة للحوار الوطني
شدد البيان على أن الانقسام الحاد والعلني الذي أدى إلى الأحداث الأخيرة سيترتب عليه أضرار مباشرة على الثقة بين مكونات الشرعية والمجتمع. ومن هذا المنطلق، دعت الأحزاب إلى احتواء الانقسام والعودة إلى الحوار لحل المسائل الخلافية، بما يحفظ المركز القانوني للدولة. كما أكدت على أهمية الاتفاق على إطار خاص للقضية الجنوبية يُطرح بصورة مشتركة في أي مفاوضات للحل الشامل، ووضع رؤية وطنية للخروج من الأزمة. هذا المسعى يؤكد على الحاجة الماسة إلى توافق وطني شامل يتجاوز المصالح الفئوية، ويهدف إلى بناء أساس متين لدولة يمنية موحدة ومستقرة.
الدور الإقليمي والدولي
ثمنت الأحزاب الموقعة الجهود المبذولة من المملكة العربية السعودية لاحتواء الانقسام وعودة القوات القادمة من خارج حضرموت والمهرة إلى مواقعها السابقة. وحذرت من أن أي اضطراب أمني أو سياسي في هذه المحافظات سينعكس سلباً على انتظام دفع الرواتب، وإمدادات وقود الكهرباء، وثقة المانحين بالإصلاحات الاقتصادية، مما سيعمق الأزمة الإنسانية. كما دعت الشركاء الدوليين إلى اتخاذ موقف واضح يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد دعم الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة، ويمنع توفير أي غطاء سياسي أو دبلوماسي لتحركات تتجاوز إطار الدولة. إن هذا النداء يبرز أهمية الدور الدولي في دعم الاستقرار ورفض أي محاولات لتقويض الشرعية، وهو ما يتسق مع الجهود الدولية الأوسع لإنهاء الصراع في اليمن، كما وثقت تقارير الأمم المتحدة حول الحاجة الملحة للحل السياسي الشامل [يمكن مراجعة تقارير مكتب المبعوث الأممي لليمن](https://osesgy.unmissions.org/ar/reports-and-statements).
حماية السلم الأهلي ووحدة الدولة
أكدت الأحزاب على دعمها الكامل لكل الإجراءات التي تهدف إلى حماية السلم الأهلي وتعزيز حضور الدولة، وضمان توجيه البوصلة نحو المعركة الأساسية مع ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران. وشددت على أن مستقبل اليمن مرهون بوجود الدولة لا بغيابها، وأن تماسك مؤسساتها وتكامل مكوناتها هو السبيل لردع أي تهديد. إن سقوط منطق الدولة يؤدي إلى تفكك السلطة وصعود المشاريع الصغيرة المسلحة، وتهديد الاستقرار في الشمال والجنوب على حد سواء. تحمل هذه الأحزاب المجتمع الدولي مسؤولية تاريخية في منع البلاد من الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. هذا التأكيد على مركزية الدولة يعكس قناعة راسخة بأن أي حل مستدام يجب أن ينطلق من تعزيز مؤسسات الدولة الشرعية.
في الختام، رحبت القوى السياسية بتأكيد سفراء الدول الراعية دعمهم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وتجديد التزامهم بوحدة اليمن واستقراره. كما أكدت على عودة مجلس القيادة ومؤسسات الدولة وقياداتها للعمل من أرض الوطن، وحشد الطاقات لتحرير العاصمة صنعاء من المليشيات الحوثية، ودعم كل الجهود الهادفة إلى حماية السلم الوطني ووحدة التراب اليمني، ورفض أي إجراءات أو تشكيلات أو تحركات خارج إطار القانون. هذا البيان يمثل وثيقة سياسية هامة تحدد ملامح رؤية واسعة النطاق لإنقاذ اليمن من دوامة الصراعات الداخلية، وتؤكد على ضرورة الاصطفاف الوطني خلف الشرعية لتحقيق الاستقرار المنشود.









