البيت الأبيض ينشر صورة معدلة لناشطة.. جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الرسائل السياسية
جدل متصاعد حول استخدام الصور المعدلة والذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي الأمريكي

نشر البيت الأبيض صورة جرى التلاعب بها رقمياً، تظهر الناشطة نيكيما ليفي أرمسترونج وهي تبكي أثناء اعتقالها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي يوم الخميس. كانت أرمسترونج قد أحدثت فوضى في قداس ديني بولاية مينيسوتا نهاية الأسبوع الماضي. وقد أرفق البيت الأبيض الصورة برسالة جاء فيها: “لا نتسامح مع الهجمات على دور العبادة”، دون الإشارة إلى أن الصورة عبارة عن مونتاج. وفي المقابل، أظهرت نسخة أخرى من الصورة، نشرتها وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم عبر حساب حكومي رسمي بعد 30 دقيقة، الناشطة وهي تنظر إلى الأمام بهدوء.
أثار التعديل الواضح بين الصورتين، اللتين تتطابقان تقريباً باستثناء تعبير الوجه ولونه، تساؤلات من قبل بعض المستخدمين الذين طالبوا البيت الأبيض بتوضيحات. وردًا على ذلك، كتب كايلان دور، نائب مدير الاتصالات، قائلاً: “تطبيق القانون سيستمر. والميمات ستستمر”.
وتعد أرمسترونج واحدة من ثلاثة أشخاص جرى اعتقالهم يوم الخميس على خلفية مظاهرة استهدفت كنيسة سانت بول في مينيسوتا يوم الأحد. وزعم المتظاهرون أن أحد القساوسة، ديفيد إيستروود، يشغل منصب المدير الميداني بالإنابة لمكتب دائرة الهجرة والجمارك (ICE) في سانت بول.
وتبرز الصورة المثيرة للجدل، التي تصور نيكيما ليفي أرمسترونج، والتي وُصفت بأنها “ناشطة يسارية متطرفة”، تزايد اعتماد إدارة الرئيس دونالد ترامب على التلاعب بالصور أو استخدام تلك المولدة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز مواقفها السياسية. وفي هذه الحالة، يبدو الهدف هو جذب المزيد من الاهتمام الإعلامي للقضية.
وحتى شهر أكتوبر الماضي، نشر حساب البيت الأبيض على منصة “إكس”، الذي يتابعه 3.5 مليون شخص، 14 منشوراً تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي منذ بداية الولاية الثانية لترامب، وفقاً لما ذكره موقع “بوينتر” الإخباري.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الأنواع من الصور المعدلة “شائعة في المشهد السياسي”، حسبما صرح والتر شايرر، أستاذ جامعة نوتردام، لوكالة فرانس برس. وأضاف شايرر أن هذه الصور “تُستخدم بشكل متكرر لإهانة شخصيات المعارضة أو لصياغة تصريحات سياسية متطرفة تلقى صدى لدى القاعدة الانتخابية”. ورأى أن هذه الصور “يمكن اعتبارها النسخة المعاصرة من الرسوم الكاريكاتورية السياسية في الصحافة، لكن هناك افتقاراً ملحوظاً للكياسة عندما تُنشر عبر قنوات الاتصال الحكومية الرسمية”.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، كثف دونالد ترامب استخدامه للصور الواقعية للغاية، سواء كانت معدلة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال” ومنصات أخرى. ومن بين الأمثلة البارزة، مقطع فيديو يصور منتجعاً تخيله لغزة، وصورة تظهره في هيئة البابا الجديد، ومؤخراً خريطة لأمريكا جديدة تضم كندا وفنزويلا، عرضها على القادة الأوروبيين.
ولا يقتصر هذا التوجه على ترامب وحده، فقد لجأ أعضاء آخرون في إدارته، بالإضافة إلى بعض خصومه السياسيين، إلى استخدام هذه الصور المتلاعب بها.









