اقتصاد

البورصة السعودية تحت ضغط التوترات التجارية

في جلسة عكست أصداء التوترات المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، تلقت البورصة السعودية ضربة قوية، لتفتح الأسبوع على وقع خسائر حادة أثارت قلق المستثمرين بشأن مسار السوق في الفترة المقبلة.

يأتي هذا التراجع في سياق موجة بيع عالمية أطلقتها شرارة التصعيد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما يضع السوق المحلية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.

عاصفة عالمية تهز “تاسي”

مع انطلاق جرس التداول، هوى المؤشر العام للسوق “تاسي” بأكثر من 2%، قبل أن ينجح في تقليص جزء من خسائره ليغلق عند 11410 نقاط، بانخفاض نسبته 1.5%. لم تكن الخسائر محصورة في قطاع بعينه، بل امتدت لتشمل كافة الأسهم المدرجة تقريبًا، في مشهد يعكس حجم القلق الذي سيطر على المتعاملين.

السبب المباشر لهذه الموجة السلبية يعود إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي قلل فيها من أهمية لقاء نظيره الصيني، ملوحًا بورقة الرسوم الجمركية بنسبة 100% على السلع الصينية بدءًا من أول نوفمبر. الرد الصيني لم يتأخر، حيث أكدت بكين عزمها اتخاذ إجراءات مضادة، وهو ما أشعل فتيل الخسائر في الأسواق العالمية.

كانت الأسواق الأمريكية قد استبقت هذا التراجع يوم الجمعة، حيث سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أسوأ خسائره اليومية منذ أبريل، كما تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 3.5%. ولم يسلم قطاع الطاقة من هذه التداعيات، حيث انخفضت أسعار النفط بنسبة 3.8%، ليهبط سعر برميل برنت إلى ما دون 63 دولارًا.

نوفمبر.. شهر الحسم والترقب

يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن السوق السعودية مقبلة على فترة من التذبذب قد تستمر حتى تتضح معالم المشهد التجاري العالمي في الأول من نوفمبر. هذه الضبابية تضع المستثمرين في حالة من الترقب الحذر، حيث تتجه الأنظار نحو أي تطورات قد تغير مسار الأحداث.

لكن عبد الله يبدي قلقًا خاصًا من التأثير المحتمل على سهم “أرامكو”، عملاق السوق، والذي يرتبط أداؤه بشكل وثيق بأسعار النفط المتراجعة. فاستمرار انخفاض النفط قد يلقي بظلاله السلبية على أداء السهم، ومن ثم على المؤشر العام بأكمله.

تأثيرات تتجاوز أسعار الأسهم

يمتد التحليل إلى ما هو أبعد من شاشات التداول، ففي حال تطبيق الرسوم الجمركية فعليًا، فإن ذلك سيعقد من مهمة البنوك المركزية. يوضح عبد الله أن فرض الرسوم سيؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي وسيرفع معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مما يضيف ضغطًا آخر على الأسواق. ومع ذلك، تبقى نتائج الشركات للربع الثالث من العام ورقة رابحة قد تعيد بعض التوازن للسوق.

هل تتحول الأزمة إلى فرصة؟

على الجانب الآخر، يقدم المحلل المالي محمد الميموني قراءة مختلفة للمشهد، حيث يرى أن هذه الاضطرابات العالمية قد تمثل فرصة للسوق السعودية لجذب سيولة جديدة تبحث عن ملاذات أكثر استقرارًا. فالمملكة، بتوقعاتها الاقتصادية المتفائلة، قد تبدو وجهة جاذبة في خضم هذه الفوضى.

يصف الميموني التطورات التجارية بأنها “مخاطر غير منتظمة”، شبيهة بتلك التي تحدث في أوقات الحروب أو الكوارث الطبيعية، والتي عادة ما تتكيف معها الأسواق بمرور الوقت. من هذا المنطلق، يعتبر أن التراجعات الحالية قد تكون لحظة مناسبة للمستثمرين الراغبين في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل في سوق واعدة ومستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *