البنك المركزي المصري في مواجهة الحسم.. خفض رابع لسعر الفائدة أم تثبيت حذر؟

في قلب العاصمة، تتجه أنظار الخبراء والمستثمرين اليوم نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في جلسة حاسمة قد ترسم ملامح الشهور الأخيرة من العام. السؤال الذي يتردد في أروقة المال والأعمال: هل يواصل المركزي رحلة التيسير النقدي بخفض رابع لسعر الفائدة، أم يضغط على مكابح التثبيت المؤقت؟
يعقد صناع السياسة النقدية، اليوم الخميس الموافق 2 أكتوبر 2025، اجتماعهم الدوري السادس لهذا العام، وسط حالة من الترقب تخيم على الأسواق. الانقسام واضح في آراء المحللين، ففريق يرجح خفضًا جديدًا يدعم وتيرة النمو، بينما يميل فريق آخر إلى أن قرار البنك المركزي سيتجه نحو التثبيت، كخطوة استباقية حذرة لامتصاص أي صدمات تضخمية محتملة.
ويأتي هذا الترقب في ظل انتظار قرار آخر لا يقل أهمية، وهو الرفع المرتقب لأسعار الوقود خلال الشهر الجاري. هذا القرار، إن تم، فمن شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم التي نجح البنك المركزي في السيطرة عليها وإعادتها إلى النطاقات المستهدفة خلال الأشهر الماضية، مما يضع اللجنة أمام معادلة صعبة تتطلب توازنًا دقيقًا.
رحلة سعر الفائدة في 2025.. مسار من التيسير المحسوب
خلال عام 2025، اتخذ البنك المركزي المصري مسارًا تيسيريًا واضحًا، لكنه محسوب بدقة، حيث بلغ إجمالي تخفيضات سعر الفائدة 525 نقطة أساس، أي ما يعادل 5.25%. هذه التخفيضات جاءت موزعة على ثلاثة اجتماعات، بينما فضلت اللجنة التثبيت في اجتماعين آخرين لتقييم أثر قراراتها على أرض الواقع، وفيما يلي استعراض لقرارات العام:
- الاجتماع الأول (20 فبراير): بداية حذرة للعام، حيث قررت اللجنة الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض عند 27.25% و28.25% على الترتيب، في خطوة لتقييم المشهد الاقتصادي.
- الاجتماع الثاني (17 أبريل): شهد هذا الاجتماع أول وأكبر خفض في العام، بواقع 225 نقطة أساس، لتصل أسعار الفائدة إلى 25.00% للإيداع و26.00% للإقراض، في رسالة قوية لدعم النشاط الاقتصادي.
- الاجتماع الثالث (22 مايو): واصل المركزي نهجه التيسيري بخفض ثانٍ قدره 100 نقطة أساس، لتستقر الفائدة عند 24.00% و25.00%، مستفيدًا من تراجع وتيرة التضخم.
- الاجتماع الرابع (10 يوليو): عادت اللجنة إلى التثبيت مجددًا عند نفس المستويات، في وقفة تأملية لدراسة آخر التطورات والتوقعات الاقتصادية المحلية والعالمية.
- الاجتماع الخامس (28 أغسطس): فاجأ المركزي الأسواق بخفض ثالث وجريء بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل الفائدة إلى 22.00% للإيداع و23.00% للإقراض، مدفوعًا بالتقييم الإيجابي لمسار التضخم.
ماذا يحمل قرار اليوم للاقتصاد المصري؟
اليوم، يقف صناع القرار أمام مفترق طرق. فمن ناحية، يمثل خفض الفائدة فرصة لتعزيز الاستثمار وتخفيف أعباء الديون على الشركات والأفراد، ومن ناحية أخرى، يبدو التثبيت خيارًا أكثر أمانًا في وجه ضغوط تضخمية غير مؤكدة قد تنشأ عن تحريك أسعار المحروقات. ولهذا، فإن قرار البنك المركزي اليوم لن يكون مجرد قرار فني، بل هو رسالة واضحة حول أولويات الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.









